المدرسة الذكية: رؤية جديدة لنظم التعليم في المستقبل


الدكتور محمد طه الزيود، وزارة الشباب، الأردن شهد العالم في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين مجموعة من التطورات والتغيرات المتسارعة كالعولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطور العلمي والتكنولوجي المتسارع والتغيرات في الاقتصاد، وقد فرضت هذه التطورات والتغيرات على صناع القرار والتربويين التفكير جدياً بإصلاح النظم التربوية من أجل إعداد الأفراد على نحو أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات في العصر الجديد، في ظل بيئة متغيرة بسرعة، تتسم أيضاً بعدم اليقين والغموض وأصبحت هناك حاجة ملحة لإطارٍ شاملٍ لفهم تأثير التطورات السريعة، وتداعيات أثارها على الابتكار في التعليم Lubis, Ariffin, Ibrahim, Muhammad, 2009)) ، وقد أدت هذه المراجعة إلى بروز أنماط جديدة من المدارس، كالمدرسة المجتمعية، والمدرسة الذكية، والمدرسة المنتجة، والمدرسة الإبداعية. و تعتبر المدرسة الذكية شكلاً من أشكال التجديد التربوي المتوافق مع التغيرات التي فرضتها التطورات المعاصرة في القرن الحادي والعشرين، ونمطاً من أنماط مدرسة المستقبل التي تسعى لإحداث ثورة في نظام التعليم من خلال إتباع نهج شامل للتطور الذي يركز على الفرد، مما يجعل التعليم القائم على القيمة في متناول الجميع لإستغلال التكنولوجيا لتحسين النظام وتوفير التعليم الذي يسعى إلى إعداد وتطوير الطلاب بدنياً وعقلياً وعاطفياً وروحياً، وتوفير الفرص لتحسين نقاط القوة والقدرات الفردية وديمقراطية التعليم (Omidani, Masrom, & Selmat, 2012). والمدرسة الذكية مؤسسة تعليمية يقوم نظامها على تصميم جديد لممارسات التعليم والتعلم وإدارة المدرسة من أجل إعداد الأطفال لعصر المعلومات (Government of Malaysia, 1997)، وفي العمل على نحو فعال فإن المدرسة الذكية تتطلب الموظفين المهرة بشكل مناسب، والعمليات الداعمة، وتصميم جو التعلم الجديد وتشجع عملية التفكير النشطة (Lubis et al., 2009). ويرى بيركينز ( Perkins, 2016) أن المدرسة الذكية هي بنية للمدارس مع رؤية لمجتمع تعلم ينغمس في التفكير والفهم العميق، مما يولد الاحترام لجميع أعضاءه، وينتج طلاباً مستعدين لمواجهة العالم كأعضاء مسؤولين ومفكرين في مجتمع متنوع، ويستند هذا الأنموذج على أن التعلم هو نتيجة التفكير، ويجب أن يشمل الفهم العميق، والذي يتضمن الاستخدام المرن والفعال للمعرفة. . ويرتبط بالمدرسة الذكية مفهوم التعلم الذكي والذي يجمع ما بين مزايا التعلم الاجتماعي والتعلم واسع الانتشار، وهو مفهوم للتعلم المتمركز حول المتعلم، والنموذج التعليمي الموجه نحو الخدمات بدلاً من التركيز على استخدام الأجهزة Kim, Cho, & Lee, 2013) )، ويرى ميدلتون (Middelton, 2015) أن الجوانب المتعلقة بالتعلم الذكي هي المتمحورة حول المتعلم، وكيفية الاستفادة من استخدام التقنيات الذكية بما يجعل المتعلمين ينخرطون في تعلمهم، ويزيدون من استقلاليتهم بطرق أكثر انفتاحاً واتصالاً وتكثيفاً من خلال سياقات أكثر ثراءً. و يتميز التعلم الذكي بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن أنواع التعلم الأخرى، وأهمها: ذاتية التوجيه، ومتحمسة، ومتكيفة، وثرية بالموارد، والتكنولوجيا المدمجة، كما يتضمن التعلم الرسمي وغير الرسمي، والتعلم الاجتماعي والتعاوني، والتعلم الفردي (الشخصي) والتعلم بالموقف، والتطبيقات والتركيز على المحتوى (Zhu, Yu, & Riezbos, 2016) ، كما تتطلب المدرسة الذكية والتعلم الذكي بيئة تعلم ذكية تدعم التخطيط والبدائل المبتكرة للمتعلمين والمعلمين، ويجب أن تكون فعالة، وتتميز بالكفاءة، والمشاركة، والمرونة والتكيف، والانعكاسية، وهذه المعايير ربما تدعم التعاون والمتعلمين المكافحين والتحفيزSpector, 2016))، وستوفر هذه البيئة تعليماً ذكياً لتعزيز أثر التعلم عن طريق تغيير طرائق التدريس والتعلم العامودية والأحادية التقليدية إلى طرق أفقية وثنائية وتشاركية وتفاعلية وذكية، باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تمكن من التعاون والتشاركية والانفتاح ومشاركة الوظائف بين المتعلمين أنفسهم وبينهم وبين الأساتذة، وبينهم وبين المحتوى المتعلم ( Jo & Lim, 2015). وشاع عالميا العديد من التجارب التي نجحت في تبني نماذج للمدارس الذكية ابرزها التجربة الماليزية والتي استندت إلى أن فكرة المدرسة الذكية التي تسعى في الواقع لإحداث ثورة في نظام التعليم من خلال إتباع نهج شامل للتطور الذي يركز على الفرد، مما يجعل التعليم القائم على القيمة في متناول أي شخص، في أي وقت وفي أي مكان، وهي رؤية تجمع بين العناصر الحيوية اللازمة لاستغلال التكنولوجيا لتحسين النظام وتوفير التعليم للأطفال بهدف إنتاج القوى العاملة التي تتميز بالتفكير والمثقفة تقنيا، وتطويرها وإعدادها لعصر المعلومات، وإعداد وتطوير الطلاب بدنيا وعقلياً، وعاطفياً، وروحياً، وتوفير فرص لتحسين نقاط القوة والقدرات الفردية وديمقراطية التعليم (Government of Malaysia, 1997). كذلك طبقت تجربة المدارس الذكية في كل من سنغافورة وكوريا الجنوبية وفنلندا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا، حيث أكد برنامج المدرسة الذكية في ولاية نيويورك على دور التكنولوجيا المدمجة في الصفوف الدراسية، والتركيز على تعزيز كفاءة وإنجازات الطلبة وإعدادهم للمشاركة في اقتصاديات القرن الحادي والعشرين (New York Smart Schools Commission Report, 2014). و تتميز المدرسة الذكية بأنها تنطلق من مبدأ أن تحقيق كفايات ومهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة يستلزم إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداةٍ للتعلم والتعليم، وأن مجرد الاستثمار في الموارد التقنية والبنية التحتية لا تخلق ثقافات المدرسة الجديدة والتجارب التعليمية التي تعزز في الواقع مهارات القرن الحادي والعشرين، ولا بد من اجل إيجاد طرق أكثر فعالية لتنفيذ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعلم والتعليم، بحيث لا تكون مجرد عنصر إضافي في التعلم والتعليم، بل تكون متكاملة مع إيقاع المدارس اليومي وجزءً من ثقافة المدرسة (Nemi, 2014). *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



المراجع:
Government of Malaysia, (1997), The Malaysian Smart School: An MSC Flagship Application: Smart school project team, Retrieved on 21/3/2017 from: http://www.mscmalaysia.my/sites/default/files/pdf/publications_references/Smart_School_Blueprint.pdf

Jo, J. & Lim, H., (2015), A Study on Effectiveness of Smart Classrooms through Interaction Analysis. KAIS International Conference on Creative IT and Applications, Advanced Science Letters, 21(3), American Scientific Publishers, 557-561.

Kim, T., Cho, J, & Lee, B,. (2012), Evolution to Smart Learning in Public Education: A Case Study of Korean Public Education. Estonia: 1st Open and social technologies for networked learning (OST): IFIP WG 3.4 International Conference, 170-178.
Lubis, M., Ariffin, S., Ibrahim, M., Muhammad, T., (2009), Teaching and Learning Process with Integration of ICT: A Study on Smart Schools of Malaysia, Wseas Transactions on Information Science and Applications, 6(8), 1380-1390.

Middleton, A., (2015), Smart learning: teaching and learning with smartphones tablets in post-compulsory education, Sheffield: MELSIG & Sheffield Hallam University.

Niemi, H., (2014), The Finnish educational ecosystem, in: Niemi H., Multisilta, J., Lipponen, L., & Vivitsou, M., (eds.), Finnish Innovations and Technology in Schools, Rotterdam:Sense Publishers.

New York Smart Schools Commission Report (2014). Retrieved on 21/3/2017:
http://www.governor.ny.gov/sites/governor.ny.gov/files/archive/governor_files/SmartSchoolsReport.pdf. 

Omidinia, S., Masrom, M., & Selamat, B., (2012), Determinants of smart school system success (case study of Malaysia), International Journal of Academic Research, 4(1), 29-36

Perkins, D., (2016), Smart schools: key principles for schools to develop, Harvard Graduate School of Education, Retrieved on 21/3/2017 from: www.pz.harvard.edu/projects/smart-schools.

Spector, J., (2014), Conceptualizing the emerging field of smart learning environments, Smart Learning Environments, 1(2), 1-10.

Zhu. Z., Yu M., & Riezebos, P., (2016), A research framework of smart education, Smart Learning Environments, 3(4), pp. 1-17.



10 عرض