التعليم عن بعد والتنمية المهنية للمعلمين

الدكتور هاشم محمود الزيود، معهد تدريب المعلمين، وزارة التربية والتعليم، الإمارات العربية المتحدة. يعد قطاع التعليم أكبر القطاعات تأثرا بجائحة كوفيد19، حيث شهد أكبر عملية انقطاع في التاريخ على مستوى العالم، وبلغ عدد الطلبة المتضررين منه حسب إحصائيات الأمم المتحدة (أغسطس 2020)[1] نحو 6,1 بليون طالب، وتأثر أكثر من 190 بلدا من جميع قارات العالم، والأكثر تأثرا كانت البلدان المنخفضة الدخل، والتي هي أصلاً يعاني التعليم فيها من تحديات متنوعة مثل، عدم التحاق الأطفال بالتعليم، والتسرب، وضعف التحصيل والقراءة، لمن هو على مقاعد الدرس، وضعف التمويل...الخ. وجاءت جائحة كورونا وجعلت العديد من الدول تقف على مفترق طرق بشأن عملية التعليم، حيث بلغ عدد الدول التي توقف التعليم فيها بشكل كامل 15 دولة، والإيقاف الجزئي 14 دولة، بينما تسير الدراسة بشكل طبيعي في 166 دولة حول العالم[2]، وكان نمط التعليم عن بعد هو السمة الغالبة للدول التي اختارت استمرار التعليم فيها، بنوعية المتزامن وغير المتزامن في بداية الجائحة، ثم ظهر التعلم الهجين أو المختلط والذي يعني تخصيص جزء من وقت التعلم مباشر وجها لوجه في الغرفة الصفية، والجزء المتبقي مخصص للتعلم الإلكتروني عن بعد خارج قاعات الدرس. ولعبت العديد من الأسباب دورا أساسيا في اختيارات كل دولة، أبرزها (البنية التحتية والمتمثلة بجودة شبكة الأنترنت، والبث المرئي والمسموع، وشبكة الهاتف والاتصالات، ومستوى الوعي لدى فئات المجتمع المدرسي، والمناهج الملائمة، والكوادر التعليمية المدربة، والدعم الفني المؤهل، وتمكين الطلبة وأولياء الأمور..) إلا أن الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة كانت الحاسمة في ذلك، فوجود بنية تحتية مجهزة بشكل جيد، قد تكون غير مفيدة إذا لم يتم إعداد المعلمين بشكل مناسب، حيث يعتبر عضو هيئة التدريس واحد من أهم ركائز العملية التعليمية في التعليم والمؤثر فيها سواء في التعليم التقليدي أو التعليم عن بعد، فعليه تقع مسؤولية، إعداد المحتوى الدراسي، وتقديمه، وتقيمه ومتابعة تحقيق أهدافه، الأمر الذي يجعل العملية التعليمية بحاجة إلى أعضاء هيئة تدريس متميزي الإعداد والأداء، وذوي كفاءات ومهارات تعليمية عالية يمكنهم ترجمتها إلى أساليب تعليمية فعالة، وهو ما أكّدت عليه تقرير اللجنة الدولية للتربية للقرن الحادي والعشرين الصادر عن منظمة اليونسكو في القرن الحادي والعشرين على أن " تحسين جودة أعضاء هيئة التدريس يتوقف على تحسين انتقائهم وجودة تدريبهم فهم بحاجة إلى معرفـة مهـارات مناسبة وامتلاك خصائص شخـصية ورؤى مهنيـة.[3] ومن هنا أود الإشارة إلى أن الدول التي استعدت مبكراً، وكانت تهتم بالتنمية المهنية للمعلمين بمختلف جوانبها واعتبارها ركيزة أساسية من ركائز خطط واستراتيجيات التعليم فيها، كانت الأكثر نجاحا وتميزا في التعامل مع جائحة كورونا، وعدم توقف التعليم فيها بشكل كامل، وذلك من خلال سرعة التأقلم مع البدائل المطروحة وتطبيق التعليم عن بعد. ويمكن تصنيف الكفايات التي يجب أن يمتلكها معلم التعليم عن بعد، إلى ثلاث مجالات: كفايات تقنية: وتتمثل في قدرة المعلم على التعامل مع التطبيقيات التكنولوجية الحديثة والمتطورة، من حيث الاستخدام والتوظيف، فالكثير من البرامج التي طرحتها الشركات المتخصصة تحتاج تدريب جيد على استخدامها وتوظيفها وأشهرها (Microsoft Teams, Zoom, Join.me,) بالإضافة إلى المنصات التعليمية الداعمة، والبرامج المعززة والتفاعلية، ويحتاج المعلم أن يكون لديه القدرة على دعم الطلبة خلال سير عملية التعلم عن بعد وتقديم الحلول لكل التحديات التي تواجههم، وإعداد المحتوى التعليمي الإلكتروني، من حيث التخطيط والتصميم. كفايات تقييم وقياس أثر التعليم: لا بد من امتلاك المعلمين لكفايات بناء الاختبارات الإلكترونية بمختلف أنواعها، ولديهم القدرة على قياس أثر التعلم، سواء قصير المدى خلال سير الحصص، أو طويل المدى نهاية كل فصل دراسي، أو نهاية العام. كفايات إدارة الحصة الإلكترونية: كما يحتاج المعلم لكفايات إدارة الغرفة الصفية المباشرة يحتاج إلى كفايات لإدارة الحصة الإلكترونية في التعليم بعد، من حيث استراتيجيات التدريس، وإدارة سلوك الطلبة.

وختاما، لا بد من القول إن جائحة كورونا وجهة أنظار واضعي السياسة التربوية، إلى أهمية التنمية المهنية الدائمة للمعلمين، والبدء المبكر لإعداد معلم المستقبل. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.




[1] موجز سياساتي: التعليم أثناء جائحة كوفيد - 19 وما بعدها أغسطس 2020 [2] https://en.unesco.org/news، كما ورد على لسان وزير التعليم المصري طارق شوقي المشارك في لقاء اليونسكو لبحث تداعيات كورونا على التعليم 11مارس 2020 ) [3]جاك، ديلور (1998)، التعلم ذلك الكنز المكنون: تقرير اللجنة الدولية للتربية للقرن الحادي والعشرين، ترجمة: جابر عبد الحميد (القاهرة: دار النهضة العربية).



9 عرض