مهارات التعلم عن بعد!

الدكتورة ميسون محمود شعيل



تعيش المجتمعات البشرية جميعها نقلة نوعية في توظيف التطبيقات الإلكترونية في مختلف مناح حياتها بفعل عوامل عديدة أخرها وباء كويفد 19، الذي فرض على الدول والافراد والمؤسسات بمختلف اشكالها التحول غير المشروط لإستخدام ما يلزم من تقنية وتطبيقات تكنولوجية لإيصال الخدمات والقيام بالأعمال عبرها. ويبرز التوظيف النوعي للتقنيات والتطبيقات الإلكترونية في مجال التعليم كأحد أهم المجالات التي بادرت وعملت بجد لإدامة الخدمات التعليمية للطلبة من خلال التعلم والتعليم عن بعد. إن التعليم عن بعد يقوم على الإتصال غير مباشر بين المعلمين والطلبة بحيث يتم إعطاء الدروس التعليمية، والمحاضرات، والواجبات عبر المنصات التلفزيونية و الأجهزة التعليمية التكنولوجية التفاعلية لتصل المعلومات والمهارات التعليمية عن بعد بكل سهولة ويسر، وبأي وقت مناسب يختاره المتعلم. لقد أخذ التعليم عن بعد بالتطور بصورة لافته خلال فترة زمنية لم تتجاوز العام الواحد، واستطاع أن يعوض وبكفاءة عن التعليم التقليدي الوجاهي بالإعتماد على منصات الكترونية أنشئت خصيصا وتم تطويرها لأغراض تعليمية تتناسب وطبيعة المراحل التعليمية والنمائية للمتعلمين.

إن النجاح الذي تحقق و يتحقق في مجال التعلم والتعليم عن بعد، لم يكن بلإمكان بدون وجود مهارات جوهرية جرى تطويرها في زمن قياسي لكل من المعلمين والطلبة على حد سواء ولكل من يتعامل بهذا النمط من التعليم، ومنها مهارات مرتبطة بالثقافة التكنولوجية، مثل معرفة كيفية الوصول لأنظمة التعليم الإلكتروني، واستخدامها بطريقة صحيحة وسليمة، وعمل دروس تعليمية وتربوية تصل للطلبة عن بعد، ومهارة التواصل والاتصال الفعال، حيث أن تواصل المعلم مع الطلبة، وأولياء الأمور يعتمد على الرسائل النصية، والمراسلات الصوتية، والبريد الإلكتروني، وعقد المؤتمرات والاجتماعات، وحضور الدورات التدريبية وورش العمل والمشاريع عن بعد، ومهارة إدارة الوقت، ومهارة تقديم التغذية الراجعة، ومهارة متابعة مستوى الطلبة وتقديم الاختبارات اللازمة في وقتها، وتحديد المواعيد، ومهارة التقويم والتقييم، ومهارة التحفيز، ومهارات التعامل مع الإنترنت والتطبيقات، ومهارة إنشاء المستندات الجديدة، وعمل البرامج والأنشطة، ومهارة الاعتماد على النفس في اكساب المعارف والخبرات، واكتشاف الإبداعات، والاختراعات الجديدة.

إن التعلم و التعليم عن بعد وعبر الانترنت يلبي احتياجات الأنظمة التربوية في ظل الظروف الإستثنائية وبأن تطوير المهارات اللازمة له يوجب تبني خطط واضحة لتطوير قدرات كل من المعلمين والطلبة وتوفير البنى التحتية والتقنية والتشريعية له وجعله جزء لا يتجزأ من بنية الأنظمة التربوية حتى بعد زوال الظروف الإستثنائية الراهنة.

*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.


60 عرض