ما الذي يحفز المعلم للإبداع والتميز؟

لطفية رباني


تكشف نتائج الأدبيات التربوية المتعلقة بتحفيز المعلم عن العديد من العوامل التي تؤثر في تحفيزهم، وأن هذه العوامل تتفاعل بدلاً من أن تكون مستقلة عن بعضها البعض. أحد المتغيرات التي تمت دراستها على نطاق واسع هو الراتب أو الدخل المالي. حيث يعتبر "الراتب الجيد" من أهم العوامل المحفزة للعمل. في العديد من المنظمات، هناك اعتقاد شائع بأن دفع راتب لائق ومنح زيادات سنوية سخية تلبي الاحتياجات التحفيزية للمعلمين. إن وجود وضع مالي جيد هو حاجة مهمة لجميع الموظفين، لكن هل هذا يكفي حقًا!


يشير جولناز وكليرك (Golnaz, S & Clarke, B, 2011)، إلى أن الراتب له تأثير يصل 20 بالمائة فقط عن الرضا الوظيفي! ويثبت هذا أن الموظف يحتاج إلى مجموعة من المحفزات من أجل الاستمرار في عمله من مصادر داخلية نفسية وخارجية بيئية. وفي هذا الصدد، هناك حاجة إلى العديد من الحوافز المعنوية غير الملموسة، مثل بيئة العمل المنتجة والصعبة، والتحديات الوظيفية، والنمو والتطوير الوظيفي، والاعتراف والتقدير، والعلاقة الجيدة مع الرؤوساء؛ وجميعها مهمة ولها تأثير كبير على تحفيز المعلم.

بشكل عام ، يبدو أن الوضع المالي هو عامل واحد فقط يؤدي إلى الرضا الوظيفي وأشار بيل ( Belle, 2007)، الى مناهج مختلفة تساهم في الحصول على الدافعية، حيث يؤكد المنهج الإنساني للدوافع على المصادر الجوهرية للتحفيز، مثل حاجة الشخص للإنجاز والنجاح. ويؤكد المنهج المعرفي للتحفيز على أهمية الحالة العقلية، وتحفيز التفكير، وتوفير معنى أو قيمة للسلوك. ويؤكد المنهج الاجتماعي والثقافي للتحفيزعلى هوية الشخص والعلاقة الشخصية داخل المجتمع (مثل ملكية المعلمين، ليشعروا بأنهم جزء أساسي وقيِّم من المجتمع المدرسي). وهذا يعني أن مفهوم "مقاس واحد للجميع" لا ينطبق على مفهوم التحفيز لأن الناس بينهم اختلافات كبيرة.


ويقترح تشين و ييه (Cheng, Y & Yeh, H, 2009) منهج اخر للتحفيز يعتمد على اربعة شروط يجب الوفاء بها حتى يتحفز الناس وتشمل: الانتباه والأهمية والثقة والرضا. وأشار إلى أن الدافع هو جذب الانتباه والحفاظ عليه. بناءً على ذلك تعد "الملاءمة" حافزًا مهمًا لأن الفرد يكون أكثر تحفيزًا إذا كان المحتوى يستجيب لاحتياجاته، ومن الضروري أن يعتقدوا أن هناك احتمالًا مقبولًا للنجاح من أجل التحفيز، وهذا التوقع للنجاح مرادف للثقة، إضافة لأهمية تعزيز الرضا الفردي.

كما حدد لومباردي (Lombardi, 2011) ثماني قوى تحفيزية تلهم البشر للعمل تمثل العمل الجماعي، والاستقلالية، والمكانة، والفضول، والقوة، والسلطة، والاعتراف، والانتماء. بناءً على قوى التحفيز الثمانية هذه، وصف ستة أنماط تحفيزية مختلفة فيما يتعلق بالسلطة والهيبة والمشاريع والأفراد والثناء والجائزة أو المكافات. إن وجود مثل هذه الأساليب التحفيزية المختلفة يدعم مرة أخرى حقيقة أن الأفراد يتم تحفيزهم بشكل مختلف بناءً على شخصياتهم ومعتقداتهم وطرق تفكيرهم. وأشارت إبراهيم (2009) إلى مصادر التحفيز الأكثر شيوعًا التي تحفز للمعلمين تشمل الشعور بالأمان في المدرسة، والنجاح مع الطلبة، والإعجاب بوظائفهم، وتقدير الذات، والتفكير في أنهم يتمتعوا بمكانة محترمة في المجتمع، والحصول على نتائج تقييم جيدة، وتحقيق الذات، ومناخ إيجابي في المدرسة، والتعاون، وعلاقات إيجابية وتضامن مع زملاء التدريس، وتصور أنفسهم على أنهم أكفاء في مجالهم، وتقدير الذات واحترام الذات. علاوة على ذلك ، كذلك أن ممارسات معينة تحفز المعلمين إلى حد كبير منها وجود الأهداف العامة للمدرسة القابلة للتحقيق، والتغير والابتكار في المدرسة، والرغبة في تحقيق الأهداف، والمشاركة في عملية صنع القرار، والترقية و الاحترام.

ويشير دالي، دبليو ( Daly, W; Lucia, F. , 2010)، الى الحاجة إلى جودة العلاقات بين أعضاء اسرة المدرسة ودرجة الاحترام، والثقة المتبادلة لها تأثير كبير على تحفيز المعلمين. كما تم تحديد استقلالية الوظيفة، وهي القدرة على التحكم في طبيعة الوظيفة ووتيرتها، كأحد العوامل التي تحفز المعلم في المدرسة. ويشير هومين وتشاي وجين (Hui-Min, C; Chia-Pin, K Jan, Y, 2012) إلى أن المعلم يصل الى مستويات أعلى من الرضا الوظيفي عندما يتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في الفصل الدراسي. وبالتالي ، فإن الشعور بالاستقالالية والسيطرة على ما يتم تدريسه والقدرة على اتخاذ قرارات مهمة في الفصل الدراسي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الرضا الوظيفي. و ضرورة وجود بيئة تعليمية داعمة للاستقلالية في المدارس من أجل تحفيز المعلمين. وأن تدعم المدرسة هذا بمنح المعلم درجة من الاختيار والتحكم في اتخاذ القرارات حول المناهج وطرق التدريس والجدول الدراسي؛ والحرية التي يجب أن يتمتع بها المعلم للإبداع والتحدي؛ ودرجة الثقة والاحترام وردود الفعل الإيجابية المتلقاة من الزملاء والإداريين وأولياء الأمور والطلبة.


هناك العديد من العوامل أو الظروف التي تؤثر على الدافعية الفردية. ومع ذلك، فمن المعروف جيدًا أن الأفراد لديهم خلفيات وشخصيات واهتمامات ومواقف وتوقعات ورغبات واحتياجات مختلفة. مع أخذ ذلك في الاعتبار، يبدو أيضًا أنهم قد يتأثروا بهذه العوامل أو الظروف بدرجات مختلفة. هناك حقيقة مهمة أخرى وهي أن العوامل المتعلقة بالدوافع الوظيفية تختلف ليس فقط من شخص لآخر، ولكن أيضًا من وظيفة إلى أخرى. ولتحقيق هذه الغاية، يوصى بشدة بتوظيف العامل التحفيزي المناسب للشخص المناسب. اي انه لا يمكن تحفيز كل موظف بنفس الطريقة. سيحفز البعض المزيد من الاهتمام، بينما قد يفضل البعض الآخر الحصول على مكانة وتقدير في المؤسسة. لهذا السبب ولكي تكون قادرًا على تحديد العوامل المحفزة التي يجب توفيرها للموظفين، يحتاج القادة إلى النظر بالتفصيل للموظفين وفهم الاحتياجات الفردية لهم كونه أمر ضروري لتصميم وتنفيذ أي برنامج تحفيزي.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.


المصدر

Cheng, Y & Yeh, H. (2009). From concepts of motivation to its application in instructional design: Reconsidering motivation from an instructional design perspective, British Journal of Educational Technology, 40(4), 10.  
Lombardi, J. (2011). Got Motivation? Six Great Resources for Instructors at Every Level, College Teaching, 59(4), 5.
Belle, J. (2007). The role of secondary school principal in motivating teachers in the Flacoq district of Mauritius, P234.
Ibrahim, K. (2009). The effect of Sources of motivation on teachers' motivation levels. Project Innovation, 12(4), P11.
ByHui-Min, C; Chia-Pin, K Jan, Y.(2012). A survey of Bahamian and Jamaican teachers’ level of motivation and job satisfaction. Turkish Online Journal of Educational Technology - TOJET, 11 (2). P22. 
Daly, W; Lucia, F. 0 (2010). Motivation, work satisfaction, and teacher change among early childhood teachers. Journal of Research in Childhood Education, 24 (2) .P20.
28 عرض