فن إدارة مقابلات التوظيف!

تعتبر مقابلات التوظيف ابرز الأدوات التي تتبعها المؤسسات التربوية ومؤسسات الأعمال لإختيار الكفاءات التي ستنظم لفريق عمل المؤسسة، والتي تتم من خلال لجان تشكل من عدة اطراف للقيام بهذه المهمة بكل إقتدار من خلال المقابلة الحية المباشرة او حديثا من خلال الإتصال المرئي عبر أحد التطبيقات الإلكترونية والتي من ابرزها زووم وتيمز وسكايب. وتتميز لجان المقابلة بأنماط معينة وإن كانت لاتخرج عن كل من النمط الدافئ الودود والمرحب بالمرشح والنمط الصارم الصعب والقاسي في تعامله واسئلته وطريقة تعامله.

ولعل النمط الأول المتمثل بالدفئ والترحيب يعطي نتائج ومردود افضل ويستخرج من المرشح افضل ما لديه للتعبير عنه، إلا ان التفاعل بين اللجنة والمرشح حول مواضيع محددة يتيح الفرصة للتعرف على تفاصيل تسهم كل من اللجنة والمرشح للإقبال على بعضهم البعض وبالتالي إتخاذ قرار مناسب في التعيين والرغبة بالعمل من قبل كل من الطرفين.

تقوم بعض لجان المقابلات بالتحاور بشكل عام دون وجود تسلسل او أسئلة واضحة لديها لطرحها وقد لا تكون هذه الممارسة الفضلى، إذ ان الممارسة الفضلى تؤكد على ضرورة وجود سلسلة واضحة ومحددة من الأسئلة يتوجب طرحها في سياق زمني محدد بحيث يستطيع المرشح التعبير عن رأيه وعن خبراته وبالتالي الحكم على شخصيته ومقارنتة بغيره لفرز الأفضل والذي يخدم المؤسسة ويحقق أهدافها.

لذلك يتوجب أن تكون الأسئلة واضحة ومحددة وبسيطة وخالية من التعقيد وقليلة قدر المستطاع، وان تركز على ما يحتاحه العمل من معارف وخبرات ومهارات بعيدا عن كثرة الاسئلة التفصيلية التي تضيع وقت المقابلة ولا تسهم في إختيار الأفضل، ولعل ذلك يستوجب من اعضاء لجنة المقابلة العمل بعمق مسبقا على إختيار وتحديد الأسئلة ومهام كل عضو في اللجنة. إن من المفيد للمؤسسة للفوز بأفضل الكفاءات والخبرات التركيز على الممارسات وطرق العمل والتعامل وكيفية تنفيذ المهام وتطوير المؤسسة وصناعة فرق في مسيرتها القادمة، وهذا ما يجب أن تلتفت اليه الأسئلة بحيث تسأل عن الجانب العملي التطبيقي والممارسة المتوقعة في مواقف عملية حية وليس مواقف تخيلية غير واقعية.

كما يجب أن تبتعد لجان المقابلة عن الأسئلة التي تقود المرشح لإجابة ترغب بسماعها أو إلى إتجاه معين ترغب به، كون الهدف من المقابلة معرفة إتجاهات وتطلعات وخبرات ومهارات وقناعات المرشح وليس قيادته في إتجاه ليعطينا قناعات وإجابات نرغب به. كما يتوجب أن تطرح أسئلة عن رؤية المرشح وتطلعاته المستقبلية للمؤسسة والعمل الذي سيلتحق به وكيف سيشكل إضافة نوعية له، وماذا يحمل من فكر ورؤية لتطويره والإرتقاء به الى مستويات أرفع من التميز، وهنا يجب أن تكون أسئلة سابرة عميقة تستطيع ان تكشف عمق الفكر والقدرات الفكرية والتطلعات المستقبلية والطموح الذي يحمله المرشح.


كما يجب أن يرافق ذلك إهتمام اللجنة بالشخصية والحضور والقدرة على الإقناع والطلاقة والمظهر والأناقة ومهارات التواصل والتفاعل اللفظي والجسدي والإصغاء وسعة الصدر عند طرح الأسئلة والتحاور مع المرشح. إن إتباع من مثل هذه التوجيهات في مقابلات العمل يجب أن يرافقه التفاعل والتواصل بين أعضاء اللجنة لإختيار الأميز من حيث علمه ومعرفته وخبراته ورؤيته ومهاراته وحضوره الشخصي وإمكاناته لصناعة الفرق في مسيرة المؤسسة وتميزها.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

الأفكار الرئيسة مصدرها

20 عرض