تنمية الطفولة المبكرة

يعد الاستثمار في الطفولة المبكرة وفي السنوات الأولى من أذكى وأهم الخطوات التي يمكن لأي بلد القيام بها، ذلك أن لفترة الطفولة المبكرة تأثير عميق على نمو الدماغ، حيث تؤثر على التعلم، والصحة والسلوك، وفي النهاية توثر على الدخل الاقتصادي. إن الاسثمار في الطفولة المبكرة من الاولويات الوطنية التي يمكن لأي بلد القيام بها؛ للقضاء على الفقر المدقع، وتعزيز الرخاء، وخلق رأس المال البشري اللازم لتنويع الاقتصادات ونموها. ذلك أن العالم المتقدم اصبح يعتمد بشكل شبه كلي على الاقتصاد الرقمي الذي محوره الأساس في القدرة على التفكير، والتعلم المستمر، والتواصل والتعاون بشكل فعال، وبالتالي فإن أولئك الذين يفتقرون إلى هذه المهارات سوف يُتركون وراءهم أكثر فأكثر. ومع هذه الاهمية، فإن ملايين الأطفال الصغار لا يصلوا إلى إمكاناتهم الكاملة؛ لأن التغذية غير كافية، ونقص التحفيز المبكر، ونقص التعلم والرعاية، والتعرض للإجهاد؛ يؤثر سلبًا على نموهم. وفي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في جميع أنحاء العالم يتعرض 250 مليون طفل دون سن الخامسة لخطر عدم بلوغ إمكاناتهم التنموية؛ بسبب الفقر، والتقزّم ( أو انخفاض الطول بالنسبة للعمر). ففي أفريقيا وحدها، يعاني ثلث الأطفال من التقزم. وفي جميع أنحاء العالم لا يحصل سوى نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-3 سنوات على التعليم قبل الابتدائي. وفي البلدان منخفضة الدخل، هناك طفل واحد فقط من بين كل خمسة أطفال يمكنه الالتحاق بمرحلة ما قبل المدرسة. ويتم تهجير واحد من كل 200 طفل في العالم؛ مما يعرضهم لنوع من الإجهاد الذي يمكن أن يقوّض نموهم. إن الاستثمار في الأطفال الصغار ضئيل للغاية، ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يذهب 2 في المائة فقط من ميزانية التعليم للتعليم قبل الابتدائي، في حين أن الإنفاق الحكومي في أمريكا اللاتينية على الأطفال دون سن الخامسة هو ثلث ذلك بالنسبة للأطفال من سن 11-6 سنة. وتعد الاستثمارات الذكية في التنمية الجسدية والمعرفية، واللغوية، والاجتماعية، والعاطفية للأطفال الصغار - منذ ما قبل الولادة وحتى انتقالهم إلى المدرسة الابتدائية - أمرًا بالغ الأهمية؛ لوضعهم على طريق تحقيق رخاء أكبر، ولمساعدة البلدان على أن تكون أكثر إنتاجية، وتنافسًا أكثر نجاحًا في اقتصاد عالمي سريع التغير.

هناك مجموعة متزايدة من الأدلة حول البرامج الناجحة التي يمكن تطبيقها لضمان استثمار في الطفولة المبكرة منها التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، والتحفيز المبكر، وبرامج التعلم لتمديد إتمام المدرسة، وتحسين نتائج التعلم، وزيادة أجور البالغين في نهاية المطاف. ويعزز ذلك دراسة استمرت 20 عامًا على الأطفال في جامايكا أجراها "جيمس هيكمان" و"بول جيرتلر" وآخرون - والحائزون على جائزة نوبل -: أن تدخلات التحفيز المبكرة للرضع والأطفال الصغار زادت أرباحهم المستقبلية بنسبة 25 في المائة، أي ما يعادل البالغين الذين نشأوا في أسر أكثر ثراءً.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

المصدر:

World Bank (2021). https://www.worldbank.org/en/topic/teachers

21 عرض