تطوير التعلم الالكتروني عن بعد

الأستاذ الدكتور عبدالله عزام الجراح، استاذ المناهج والتدريس، كلية التربية، جامعة مؤتة تأثر قطاع التعليم عامة في ظل جائحة كورونا تاثرا كبيرا وبرزت كثير من التطبيقات التي لم تكن تستخدم من قبل ( كانت موجودة بالاسم ولكنها لم تستخدم او استخدمت بصورة محدودة في الواقع) ، وجرب وخبر الجميع هذه المفاهيم والمصطلحات واقعا معاشا في حياتهم اليومية. التعلم الإلكتروني عن بعد او كما يحلو للكثير تسميته البعد عن التعلم، ربما يكون أكثر المفاهيم والمصطلحات تأثرا وحضورا؛ فقد اضطر الكثير من الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور الى التعامل المباشر معه كما لم يفعلوا من قبل وعاشوا التجربة بحلوها ومرها. لا يخفى على المختصين من ان التعلم عن بعد في بداياته، قد جاء ليوفر فرصا تعليمية للراغبين بالتعلم ممن لم تسمح ظروفهم بالاتحاق بالتعيلم النظامي، وباعداد قليلة وبرامج وموضوعات محدودة. الا ان التعلم الالكتروني عن بعد اصبح احد اهم الوسائل المعتمدة في التعليم على مستوى العالم اجمع، لا بل اكثرها شيوعا. والأردن ليس استثناء، وهي جزء من هذا العالم، تتاثر بكل ما يجري فيه، فإن من المهم لنا ان نستفيد من هذه التجربة وان نوظفها بالطريقة التي يمكننا من خلالها الافادة الى اقصى الدرجات. التعلم الالكتروني عن بعد في بلادنا عامة، لم يكن معترفا به الى عهد قريب جدا، وتجربة التعلم الالكتروني عن بعد عندنا ايضا لم تكن بالتجربة الناجحة لأسباب كثيرة منها: ان الجامعات والمدارس اضطرت الى التحول القسري اليه من دون رغبة او تخطيط، واستعداد مسبق وباعداد وبرامج كبيرة تفوق قدرة وامكانيات الجامعات والمجتمع. ولعل من الامور التي ينبغي تاكيدها ان التعلم الالكتروني عن بعد ليس بديلا ولا يمكن ان يكون بديلا عن التعليم النظامي المباشر. ومن المقترحات التي يمكن ان تحسن وتطور من تجربة التعلم الالكتروني عن بعد في جامعتنا التحول للتعلم المدمج، والذي يمكن تسميته التعلم الجامع، وفي مجالات وموضوعات محددة ومختارة بعناية. وعدم التوسع كثيرا في عدد المساقات والموضوعات التي ستدرس عن بعد او من خلال التعلم الالكتروني، وتصميم محتوى الكتروني خاص بهذه المواد، يجعل منها محتوى شيقا وتوفير كل التقنيات اللازمة لتنفيذ هذه المواد قبل الشروع بتدريسها عن بعد . كما ينبغي ان يكون عدد الطلبة المسجلين في هذه المواد قليلا لا يتجاوز (30 ) طالبا بحده الاعلى؛ فالجامعات وللأسف فتحت سقف اعداد الطلبة في الشعب فوصل عدد الطلبة في بعضها الى المئات، لان بعض الجامعات ترى انها توفر ماليا من خلال هذه الإجراءات. كما ينبغي ان تكون الامتحانات وخاصة النهائية منها في الحرم الجامعي وان تخضع الامتحانات فيها لكل معايير الموضوعية والمصداقية، واستخدام التقنيات التي تحقق هذه الشروط، كما يتوجب تدريب المدرسين والطلبة على مهارات استخدام المنصات التعليمية وبمستوى يمكنهم فعليا من استخدام كافة الادوات المتوافرة في هذه المنصات. كعمل الاجتماعات المتزامنة ومشاركة المادة التعليمية وعمل الواجبات والاختبارات وتصحيحها الكترونيا ورصد الحضور والغياب الى غيرها من المهارات، والتاكد من مدى معرفة الطالب وكفاءته باستخدام شبكة المعلومات وتوفر خدمة الانترنت وبسرعة اتصال جيدة.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.




5 عرض