تحسين التفاعل الصفي في التعلم الإلكتروني


الأستاذ الدكتور عبدالله عزام الجراح، أستاذ المناهج والتدريس، كلية التربية، جامعة مؤتة يشكل التفاعل الصفي احد ابرز نقاط القوة في التعليم المباشر، فهو يعكس درجة انغماس الطلبة وتفاعلهم الايجابي مع الموقف التعليمي؛ حيث يستطيع المدرس تحسين مستوى التفاعل الصفي بوسائل وأدوات بسيطة قابلة للملاحظة المباشرة، والتقييم من قبل المدرس والطالب نفسه. وعلى العكس من ذلك تبرز مشكلة التفاعل الصفي كأحدى ابرز المعضلات التي تواجه المدرسين في التعلم الالكتروني عن بعد؛ حيث يضطر المعلم في كثير من الحالات لبذل جهود مضاعفة أثناء الموقف التعليمي، ويكون التفاعل محدودا جدا ومن عدد قليل جدا من الطلبة. إن ضعف تفاعل الطلبة مع المدرس في التعلم عامة، وفي التعلم الالكتروني عن بعد بشكل خاص، يشعر المدرس بالعجز والملل والضجر، ويشعره بضعف قدرته على تحقيق أهدافه، ويشعر الطلبة وأولياء الأمور أيضا بعجز التعلم الالكتروني عن بعد، وقصوره عن تحقيق أهدافه مقارنة بالتعليم المباشر. إن أكثر طرائق عرض المحتوى التعليمي شيوعا بين المدرسين عبر منصات التعلم الالكتروني عن بعد، لا بل وفي التعليم المباشر احيانا تكون من خلال عرض المحتوى بوسائل تقليدية من مثل عروض البور بوينت، وما يشبهها من طرائق، مما يعده البعض مدخلا لما يمكن أن يتسبب في (ضعف مشاركة الطلبة) ولكن المشكلة تبرز بصورة اكبر في التعلم الالكتروني عن بعد، حيث يبدأ المدرس بعرض المحتوى التعليمي دون ان يتلقى اي تغذية راجعة من الطلبة بخصوص سير العملية التعلمية التعليمية، ويخيم على الموقف الصفي الصمت القاتل من معظم الطلبة، وتكاد تتوقف المشاركة الصفية. وحتى في الحالات التي يفتح الطلبة فيها كاميراتهم، فان الطلبة لا يتفاعلوا بشكل كاف ومرض للمدرس. ولا يستطيع المدرس ان يحدد سببا او اسبابا لصمت الطلبة وضعف مشاركتهم، والذي قد يعزى احيانا الى ان الطلبة يفهموا جيدا ما يعرض او انهم قد فقدوا الاتصال بشبكة الانترنت مع انهم قد يكونون يتصفحوا بريدهم الالكتروني او يمارسون بعض الالعاب. وتبرز مشكلة، انه كلما تحدث المدرس أكثر زاد صمت الطلبة ومات التفاعل الصفي. ولزيادة التفاعل الصفي في التعلم الاكتروني عن بعد، فان علينا كأعضاء هيئات تدريسية ان ناخذ بعين الاعتبار ان التعليم المباشر يتيح فرصا للتفاعل والمشاركة للطلبة بصورة اكبر من التعلم الاكتروني؛ حيث يستطيع الطلبة المشاركة والعمل في مجموعات مثلا في الصفوف المباشرة، في حين إن هذا الامر غير ممكن في التعلم الالكتروني، الا اذا توفرت منصة تعليمية تتيح فرصة انشاء غرف صفية اخرى تشبه نظام التعلم بالمجموعات او التعلم التعاوني، فإن الواجب يتجلى بإعطاء كل طالب دورا ليشارك في الموقف التعليمي، مما يعني وقت اضافي يصعب توفيره. وبدلا من ان يكون التفاعل في اكثر من اتجاه يصبح التفاعل محدودا وفي اتجاه واحد في اغلب الاحيان. ان منصات التعلم الاكتروني عن بعد تتوفر فيها ادوات ان احسن المدرس استعمالها فانها تزيد من نسبة وكفاءة تفاعل الطلبة مع الموقف الصفي بشكل جيد. إن فرصة تحسين من تفاعل الطلبة في التعلم الإلكتروني مواتية من خلال إتباع اعضاء هيئات التدريس المقترحات الأتية : اولا: اعداد اسئلة استطلاعية واختبارات قصيرة؛ حيث توفر معظم المنصات التعليمية تطبيقات لاضافة اسئلة استطلاعية او اختبارات قصيرة، وان لم تتوفر مثل هذه التطبيقات فان المدرس يستطيع ان يوفر ذلك من خلال اضافة روابط ينشئها المدرس نفسه. ويمكن استخدام الاسئلة الاستطلاعية والاختبارات القصيرة مدخلا للموقف التعلمي التعليمي ولمعرفة درجة اتقان الطلبة للمهارات والمعارف التي يريد المدرس تدريسها . ثانيا: استخدام صندوق المحادثة؛ حيث يمكن للمدرس ان يوظف صندوق المحادثة كوسيلة مساندة للتعلم مع بعض الطلبة وخاصة ممن يعانون من صعوبات او بطء في التعلم احيانا او حتى مع الطلبة الجيدين ومشاركة اجاباتهم وارائهم وافاكارهم مع بقية الطلبة. ثالثا: الكتابة على السبورة الالكترونية؛ حيث يمكن للمدرس ان يعطي الطلبة فرصة للكتابة على السبورة ورصد الاخطاء او تطوير العمل وغيرها. رابعا: توظيف التسجيل؛ حيث يمكن للمدرس توظيف التسجيل كاداة مهمة لتسجيل نشاطات الطلبة ومشاركاتهم واعادة الاستماع اليها وتحديد نقاط القوة والضعف والعمل على تعديلها وتصويبها. خامسا: الطلبة مصدر مهم للتعلم؛ حيث ينبغي على المدرس ان يفعل من دور الطلبة والافادة من افاكارهم وارائهم وخبراتهم كمصادر للتعلم، وتشجيعهم للعودة الى مصادر اضافية ومن خلال تشجيعهم على زيارة مواقع تعليمية ذات علاقة ومناقشة المحتوى التعلمي المتوفر على هذه المواقع. سادسا: التخطيط للتفاعل الصفي؛ حيث يحتاج المدرس ليخطط لزيادة التفاعل لكل مهمة ونشاط تعليمي؛ كاساتخدام صندوق المحادثة او الغرف الفرعية واعطاء الطلبة فرصة ليديروا ويشاركوا ببعض النشاطات. بالمحصلة، فإن تحسين عملية التعلم الإلكتروني بكافة جوانبه مستمرة ويضاف لها تطويرات متعددة بمرور الوقت وبمزيد من النضج للتجربة ومن ضمن الأبعاد التي تحت التطوير والتحسين تبرز المشاركة والفاعلية لدى الطلبة والتي يؤمل أن تتطور ليصبح الطلبة جزء أصيل من التفاعل الصفي الإلكتروني.

*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.


14 عرض