المعلم وترسيخ قيم المواطنة

الدكتورة إبتسام علي محمد الكايد، وزارة التربية والتعليم، الأردن


المعلم القدوة والنموذج والمتمكن من المعارف والعلوم وصاحب الحضور والشخصية، يكون له اليد الفضلى في بناء الإنسان وبناء المواطن المنتمي والمعتز بإنسانيته ومجتمعه. تبرز أهمية المعلم في إكساب التلاميذ القيم وتحمل المسؤولية واحترام آراء الآخرين والمساواة والصدق والأمانة والوعي الإجتماعي والسياسي والثقافي والديني والإخلاص في العمل وحسن الخلق والنظام، كلها تقع ضمن قيم المواطنة، وكذلك تدعيم الثقافة الوطنية للطلبة وممارسة الضبط الإجتماعي دون انتهاك حرية الدارسين التي تعد من أهم قيم المواطنة فضلا" عن دوره كقائد للأنشطة الجماعية. وليتمكن المعلم من أداء هذه المهام، فلا بد أن يكون لديه ثقافة مدنية ووعي إجتماعي، وكذلك التدريب المستمر لتطوير قدراته ورفع كفاءته بما يتضمن تناول القضايا بشكل مبتكر ومشوق وتقييم المعلم بشكل يتضمن مدى كونه قدوة لتلاميذه ومدى تواصله معهم ومدى حرصه على دعم روح المواطنة بشكل فاعل ومستمر، وينهض المعلم الديمقراطي بالمهام التي يختبر بها الطلبة من أجل تحمل المسؤولية بالنسبة لإنجازهم للأهداف التربوية، لذا يأخذ المعلم الديمقراطي على عاتقه مسؤولية تطوير الدروس الممتعة والدروس الإختبارية من أجل الطلبة ويتابع تثقيف نفسه بالتدريب المستمر والتخطيط لتعزيز قدرته على تعليم طلبته، وأن حسن نية المعلم والكلمات الحسنة التي تقال في مكانها والتشجيع والتقدير العادل للتحصيل يشكل ما يسمى بالمناخ السيكولوجي المرضي في الصف ويهيىء أجواء انفعالية إيجابية تساعد على استيعاب المعارف من قبل التلاميذ على نحو أفضل (عامر، 2012).


ويقوم المعلم بدوره من خلال المنهاج الدراسي الذي يتوجب أن يكون ملبيا" لحاجات التلاميذ، ومنبعثا" من بيئتهم، ومنسجما" مع قدراتهم الذهنية واللغوية، حتى يسلك التلاميذ سلوكا" مقبولا"، أي أن المنهج يمثل نظاما" فرعيا" من أنظمة التربية ينعكس عليه ما ينعكس على التربية من تغيرات، ويكون الطفل متلقي للمنهج الدراسي وبالتالي هو متلقي للتربية، اي أن المنهج منوط به ترجمة فلسفة التربية إلى أساليب تدريس وإجراءات تأخذ طريقها ليس إلى المدرسة ولكن إلى غرفة الدراسة، وعلى المناهج أن تنمي القيم والإتجاهات الإيجابية اللازمة لإعداد انسان يؤدي واجبات المواطنة المتساوية والمشاركة المجتمعية مدرك لحقوقه وواجباته، ويجب أن يعكس المنهج العديد من المواد الدستورية والقانونية ذات العلاقة بموضوع المواطنة (السبيعي، 2016).

وتعتبر مناهج الدراسات الإجتماعية من أكثر المناهج تركيزا" على المواطنة من خلال ما تتضمنه من نقل للتراث وثقافات الجيل الأول للجيل الذي يليه ونقل المعارف والمعلومات التقليدية وقيم الولاء والإنتماء، وكذلك تعليم مفاهيم وتعميمات العلوم الإجتماعية لبناء قاعدة معلومات يتم تعلمها فيما بعد، والتركيز على التفكير التاملي والبحث والإستقصاء واستخدام عمليات التفكير والحصول على المعارف والمعلومات التي يحتاج المواطن معرفتها لإتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجهه، وكذلك تتضمن مناهج الدراسات الإجتماعية النقد الإجتماعي وتنمية قدرة الطالب على إختبار ونقد وتنقيح التراث السابق أو التقليدي والوضع الإجتماعي القائم من خلال استخدام طريقة حل المشكلات وتطوير ونمو المفهوم الذاتي الإيجابي وتطوير شخصية الطالب وتنمية الحس الوطني لديه (بوزيان، 2014).

وتسهم الأنشطة المتنوعة بدور كبير في تربية المواطنة وتعزيز قيمها، اذ انها تهدف الى النمو المتكامل لشخصية التلميذ ودعم القيم الروحية والدينية والسلوك والخلق الإجتماعي وتكوين الإتجاهات والقيم المرغوبة، كما تظهر أهمية النشاط المدرسي من خلال الأهداف والقيم الديمقراطية المرتبطة بالمواطنة والتي تتمثل بغرس القيم الإجتماعية كالعمل والصدق ومراعاة أدب السلوك والقوانين، وكذلك فتنمية القدرة على الإدارة الذاتية والجماعية وحرية الرأي واحترام الرأي المعارض وآراء الأغلبية وتحمل المسؤولية والتمسك بالحقوق والواجبات وتحقيق الحرية وروح المشاركة والإنتماء والشعور بالأمن والولاء وتعزيز قيم الديمقراطية والتسامح وحرية العقيدة، ومن أهم مجالات الأنشطة الطلبةية داخل المؤسسة والتي تجعلها وسيلة فعالة في تنمية قيم المواطنة لدى الطلبة: الصحافة المدرسية والتي من خلالها يتعلم الطلبة التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية واحترام الرأي والرأي الآخر، وكذلك الأنشطة الرياضية والتي تؤدي الى إكساب الطلبة إتجاهات نحو التعاون والصبر واحترام قدرات الآخرين وهذه الإتجاهات تؤدي الى إعداد شخصية تتسم بسمات قيادية، وايضا" الاتحادات الطلبةية: والتي تعمل على تنمية الوعي السياسي لدى الطلبة (عامر، 2012).

ويستطيع المعلم والمدرسة من خلال تلك الأنشطة توجيه التلاميذ الى القيم والمبادىء السامية وتنمية روح المواطنة والمشاركة كالرحلات الداخلية والخارجية والعمل الجماعي والإحساس بالمسؤولية تجاه المؤسسة التعليمية، وتتوزع هذه الأنشطة ما بين أنشطة رياضية وثقافية وفنية ورحلات علمية وترفيهية الاً أن تنفيذ هذه الأنشطة مرهون بعدة عوامل فيها الإمكانات المادية والبنية التحتية من ملاعب ومعدات متنوعة (السبيعي، 2016).

ويعتبر النشاط وسيلة وحافزا" لإثراء المنهج وإضفاء الحيوية عليه عن طريق تفاعل المتعلمين مع البيئة وإدراكهم لمكوناتها المختلفة من طبيعية الى مصادر إنسانية ومادية، وينظر المعلم للنشاط المدرسي باعتباره عنصرا" مشاركا" في العملية التربوية، وهو مفهوم يشتمل على إتجاهات أخلاقية وفكرية ورياضية، وتعتبر الفعاليات الثقافية وسيلة راقية لإكتساب المتعلم خبرات إجتماعية مختلفة من تعاطف وتعاون وتقدير للآخرين وتحمل للمسؤولية واحترام النظم والقوانين مما يسهم في تكوين المواطن الواعي المسؤول (بوزيان، 2014).


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.


المصدر

63 عرض