المشرف التربوي الإلكتروني

أريج علي عويضه حويطي



شهد العالم تغييرات غير مسبوقة جراء وباء كورنا المستجد، تأثرت بها مختلف القطاعات المهنية والإنتاجية، ولعل أبرزها تحول العالم ليكون إفتراضي رقمي إلكتروني، ومن ضمن القطاعات التي شهدت هذا التحول وبسرعة فائقة واعتبر من اكثر القطاعات التي تحولت بشكل جذري ليكون رقمي الكتروني وعن بعد، قطاع التربية والتعليم حيث شمل هذا التحول جميع أركان العملية التعليمية، وبالتالي تغير وتبدل طريقة التواصل بين المعلم والطلبة من الوجاهي إلى الإلكتروني وتحديث الأدوار والانتقال بالمعلمين والطلبة للقيام بإدوار إفتراضية إلكترونية وعن بعد.


إن هذا التحول نحو التعليم الإلكتروني والتواصل عبر الفضاء الإلكتروني يستوجب تحول موازي في دور المشرف التربوي ليصبح مشرف تربوي الكتروني، و قائد تربوي إلكتروني، يوجه ويرشد ويدعم وينظم العملية التربوية الإلكترونية ويساندها ليطورها ويجودها ويرسخ فاعليتها بما يتناسب مع القفزة الإلكترونية لبلوغ أهداف العملية التعليمية في ظل التحديات الراهنة التي فرضت على قطاع التعليم. المشرف التربوي قائد ومدير فني للعملية التربوية يعمل على مساعدة المعلمين على التنمية المهنية في المجال التعليمي، وتطوير استراتيجيات التدريس لتتناسب مع التعليم الالكتروني وجعل التعليم الإلكتروني ممتع للطلبة وأكثر فاعلية.


ويمكن للمشرف التربوي أن يتميز في إستخدام أدوات التعليم الإلكتروني مع المعلمين لتطوير قدراتهم ومهاراتهم في استخدامها وتفعيلها لتوفير الوقت والجهد لأداء تعليمي فعال، وتوجيههم لإستخدام التطبيقات والبرامج والمواقع والمنصات الإلكترونية التي ترفع من كفاءتهم المهنية وإكسابهم معارف ومهارات الكترونية تخدم التعليم الإلكتروني وتطوره، كما يستطيع المشرف التربوي أن ينظم زيارات صفية الكترونية للتواصل مع المعلمين عبر المنصات الإلكترونية من خلال الدخول إلى الحصة الصفية التفاعلية والتحقق من مدى تطبيق أهداف المحتوى التعليمي إلكترونيا، وإعطاء إرشادات للمعلمين بعد انتهاء الحصة التفاعلية وذلك لتطوير دورهم الإلكتروني وحل المشكلات التعليمية المستجدة التي تواجههم خلال التعليم الإلكتروني وإيجاد البدائل للتغلب عليها وإتمام العملية التعليمية بفاعلية وكفاءة .


ويعتبر المشرف التربوي سند للمعلمين في التعليم الإلكتروني ويدعمهم ويعمل على حل مشكلاتهم من خلال تقديم دورات تدريبية عبر المنصات لتبادل الخبرات بين المعلمين والمشرفين، ذلك أن الكثير من المنصات تحتوي على أنشطة وبرامج تدريبية تعمل على التطوير المهني للمعلمين وتجديد مهاراتهم، ووضع الخطط الإثرائية لتعزيز نقاط القوة لديهم والوصول إلى الابتكار والابداع في التعليم، كما يمكن للمشرف التربوي الإلكتروني أن يضع خطط علاجية لجوانب القصور حتى لا تتكرر مستقبلا، والحصول على نتاجات تعليمية بكفاءة عالية، ويمكن أن ينوع المشرف التربوي في أساليبه من خلال الزيارة الصفية الإلكترونية عبر المنصات أو إقامة اجتماعات ولقاءات عن بعد وتقديم النشرات التربوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمعلمين ويمكن عمل دورات تدريبية بإشراف خبراء تربويين لتطوير التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد .


ويرافق ذلك، دعم المشرف التربوي للتعليم الإلكتروني بتوجيه المعلمين لإنشاء مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن فريق من المعلمين وأولياء الأمور والطلبة والمشرف التربوي والمرشد النفسي والاخصائي الاجتماعي لنشر الوعي والتثقيف بأهمية متابعة أولياء الأمور والطلبة للتعليم الإلكتروني وإرسال التعميمات والواجبات ومواعيد الحصص التفاعلية والامتحانات وإرشادهم إلى كيفية التواصل مع طلابهم عبر المنصات الالكترونية وتوفير المحتوى التعليمي عبر المنصات، والاجابة عن أي استفسار ومناقشة ملاحظات المعلم والأهل والتعامل التربوي مع المشكلات التي تواجههم ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وذلك لتيسير وتسهيل التعليم الإلكتروني وزيادة كفاءته وتوفير بيئة تعليمية آمنة .


إن هناك تحول جذري في دور المشرف التربوي من الدور التقليدي إلى الدور الرقمي الإلكتروني وعن بعد، بما يضمن دعم وتطوير التعليم الإلكتروني، كما يسهم في التحليل والتخطيط ومتابعة التطورات الإلكترونية وتقويم الأداء الإلكتروني لجميع أطراف العملية التعليمية ومراجعة وتقييم جودتها والارتقاء بها وتحقيق أهدافها في ظل التحديات الراهنة ، فهو المرشد والموجه للعملية التعليمية ويعمل على تطويرها والارتقاء بها للمستوى المنشود.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



166 عرض