المسؤولية المجتمعية وتحدي جائحة كورونا كوفيد 19

الدكتورة رويده زهير العابد لقد فرضت جائحة كورونا تحديات وتداعيات، كان وجوباً مواجهتها بحس وطني ومسؤولية مشتركة وبما تقتضيه اعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ورسالة ديننا وما توجبه انسانيتنا تجاه بعضنا البعض وتجاه مجتمعنا، ذلك أن تكاتف الأفراد بتحمل كل منهم مسؤولياته ونتائج أفعاله بالالتزام التام بإجراءات الصحة والسلامة العامة وتقديم يد العون والمساعدة لغيرة وقيامه بالأدوار الاجتماعية المطلوبة منه يحقق النظام والامن والسلام والصحة ويخلص الأفراد من الشعور بالسلبية واللامبالاة ويعم الأمن النفسي والاجتماعي في حياة الجميع، فالفرد المتحمل للمسؤولية يدرك ويقدر النتائج المترتبة على أفعاله و بالتالي تتحقق المصلحة العامة. ويتحقق ذلك من خلال نشر وتعميم مبادئ المسؤولية الاجتماعية وتطبيقها في حياة الأفراد منذ نعومة اضفارهم، ومن خلال تكاتف جهود المؤسسات التربوية والاجتماعية بدءً بالأسرة، ومن ثم رياض الأطفال والمدرسة، والجامعات، ودور العبادة، ووسائل الإعلام التي تقوم بدور محوري في ايامنا هذه بنشرها البرامج التثقيفية التوعوية لمواجهة ظروف وتحديات قاهرة سيطرت بفعل جائحة كورونا كوفيد 19 . إن دور المؤسسات التعليمية في تنمية المسئولية الإجتماعية بالإمكان تحقيقه من خلال التشجيع على التعاون، وإيجاد الفرص الملائمة للتفاعل الاجتماعي، وممارسة الأدوار الاجتماعية، وتكوين الصدقات ، كما تسهم هذه المؤسسات في إكساب الطلبة المعلومات عن مجتمعهم وقيمه وثقافته، الأمر الذي يعدهم لفهم هذا المجتمع، والتعرف على مشكلاته، والمشاركة في وضع واقتراح الحلول لها. كما تسعى المؤسسات التعليمية من خلال الدروس والأنشطة والتوجيه المباشر وغير المباشر إلى تعليم الطلبة كيفية تحمل المسئولية، وان تنمي فيهم الشعور بالمسئولية، فتعودهم على تحمل المسئولية في مواقف الحياة المختلفة من خلال غرس قيم النظام واحترام المواعيد، والنظافة، والاعتماد على النفس، والتعاون مع الآخرين، والعمل مع الجماعة ولصالحها (أبو النور و عبد الفتاح وعبد الفتاح ،2013). ويقف الإسلام موقفا رائدا من المسؤولية الاجتماعية حيث يرى علماء المسلمين ضرورة مراقبة الطفل وتعليمه مبادئ الإسلام المناسبة لفطرته عملاً بالآيات والأحاديث التي وضعت في عنق الأبوين المسؤولية التربوية كقولة تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿٦﴾ " (سورة التحريم، آية 6) أي أدبوهم حتى يلزموا شريعة الله ، وبذلك تحفظونهم من عذاب الله يوم الحساب . وقوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " فالأمير راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها و ولده وهي مسئولة عنهم ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم " أي تربيتهم، وهكذا وفق الإسلام بين مبدأ فطرة الطفل الخيرة ومبدأ مسؤولية الأبوين في تربية الطفل فجعل هذه المسؤولية حامية لتلك الفطرة وناهضة بها (نجلاوي،1985). ولإعداد جيل يتحمل المسؤولية تجاه مجتمعه فإن تهيته لذلك واجب وطني يسند إلى مؤسسات التربية والتنشئة ليقوم به خير قيام بتثقيفه وتعليمه بأن المسؤولية المجتمعية تقوم على المعرفة ، معرفة القواعد التي ينبغي السير عليها في السلوك بوجه عام والقواعد الخاصة بكل مهنة ، وتتزايد المسئولية الأخلاقية بتزايد المعرفة . و تقوم على الحرية ، فلا مسئولية ، في عالم خال من الحرية ، ولا مكان للمسئولية كذلك حيث القهر والقوة القاهرة لا توجد مسئولية و بأنها ضرورية ، لان الإنسان لا بد أن يفعل من أجل تحقيق إمكانياته وإلا كان عدما ، مجرد وجوده يقتضي منه الفعل ، وعلى الفعل تترتب المسئولية. و تفترض العقل السليم ، فلا مسئولية على فاقد الإدراك السليم ، والعقل الفاعل . و تفترض وجود سلطة ، أن لم توجد سلطة تضع الضوابط والقواعد لكيفية العمل وحدود المسؤولية. و ثبات الهوية الشخصية ، ذلك أن للإنسان هوية شخصية محددة عند استخدام فعل ما ، وتحمله مسئولية ذلك العمل، فلا يحاسب على أعماله إن كان فاقداً للهوية الشخصية (ناصر،2016) . كما أن للمسئولية المجتمعية مراحلها التي تبدأ بمرحلة ما قبل الفعل وهي مرحلة نداء الواجب للشخص . ومطالبته له بالعمل ، والمسئولية هنا تنظر إلى المستقبل ، فهي مسئولية تكليف ومطالبة ومرحلة الإجابة لهذا النداء وتكون بالإيجاب أو السلب، ومرحلة المحاسبة والتقدير بقيمة هذه الإجابة، وتأتي هذه المرحلة بعد الفعل والمسئولية (ناصر،2016). ويتوجب تفعيل المسؤولية المجتمعية لمواجهة تحديات جائحة كورونا من خلال بناء منظومة متكاملة من قبل مؤسسات الرسمية والأهلية لتطوير المفاهيم المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية اتجاه جائحة كورونا. و تضمين وسائل الإعلام المختلفة برسائل هادفة توجه الأفراد لأهمية وفاعليتهم لمواجهة جائحة كورونا من خلال توجيههم إلى السبل والإجراءات التي تحد من انتشار المرض. و تضمين المناهج التربوية بمختلف المراحل التعليمية سواء بالمدرسة أو الجامعات بمفاهيم وبرامج للمسؤولية المجتمعية وأهميتها في مواجهة الأزمات الوبائية الطارئة . و توعية أفراد المجتمع بأهمية تحمل المسؤولية والتكافل المجتمعي عبر مختلف القنوات والمؤسسات التربوية والمجتمعية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.




المصادر والمراجع القران الكريم أبو النور، محمد و عبد الفتاح، آمال و عبد الفتاح، أحمد ،(2013)، التربية المدنية واستراتيجيات تنميتها قضايا وتطبيقات،القاهرة: دار الفكر العربي. ناصر،ابراهيم،(2016)، التربية الأخلاقية، عمان:دار وائل للنشر والتوزيع، (ط). نجلاوي، عبد الرحمن،(1985)، التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة ،(ط2) الرياض: مكتبة أسامة . https://sustainability- excellence.com ال مكتوم، عفراء تم الدخول اليه 4/1/2021 الساعة 9:35مساء.


15 عرض