الطريق نحو الأمن الثقافي العربي

الشريفة الدكتوره إيمان جاسم، دكتوراه أصول تربية، الأردن.

إن الضمان للنهضة والتقدم والأمن والإستقرار بخطى واثقة يستلزم عناية فائقة بثقافة الأمة بإعتبارها خط الدفاع الأول عن الهوية والوجود للعرب في عصر تتعرض فيه ثقافات العالم اجمع لتغيرات بنيوية بفعل العولمة والتقنية والاتصالات والاقتصاد والمصالح المتداخلة بين الامم. ذلك إن الثقافة احد أهم الظواهر الاجتماعية المكتسبة القابلة للنقل والتي تشكل الاطار العام لحياة الفرد الاجتماعية التي ينمو من خلالها، و أهم الدعائم التي تقوم عليها المجتمعات بما تحمله من لغة و قيم وعادات وتقاليد ومقدرات ومكتسبات وإرث ورموز ومقتنيات. ولهذا فلا بد من وجود وسيلة لحماية الثقافة للحفاظ على الذاتية الثقافية للمجتمع وحمايته من التيارات الفكرية المتطرفة التي تستهدف فكر الشباب وثقافتهم وقيمهم ولغتهم وغيرها من المكونات الحضارية للأمة، ومن هنا يبرز دور الأمن الثقافي الذي يسعى لتأمين المجتمع بمختلف فئاته ليقف بصورة تربوية واعية بوجه المؤثرات الغازية في صورتها المتطرفة والمنحرفة، إن الأمن الثقافي يهتم بالثقافة ووسائلها وادواتها، ويسعى للحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع والنهوض به، و عربيا فقد ظهرت الدعوة للأمن الثقافي العربي، في السبعينيات من القرن الماضي، وتجددت الدعوة لإسترداده على نطاق واسع بانتشار ظاهرة العولمة في جوانبها السلبية التي لا تتفق مع الثقافة العربية وتسعى للعبث بالهوية والاختراق اللغوي والفكري والثقافي واجبار الشباب للتطلع إلى الغد بعيون منكرة لثقافتها. يعتبر الأمن الثقافي العربي من أهم مقومات الأمن القومي العربي لضمان استمرارية وبقاء الأمة العربية بهوية تميزها وتلتقي مع الثقافات والحضارات الاخرى من خلالها، ولتحقيق الأمن الثقافي فلا بد من حماية الثقافة العربية والارتقاء بها من خلال التنشئة والتربية للنشئ لتبقى معه حيه في وجدانه وعبر مختلف مراحل نموه، الى جانب غرس الفكر الديموقراطي وقيم السلام والعدل والتعايش السلمي. إن بناء الأمن الثقافي يستلزم الحفاظ على اللغة العربية، فهي الضامن للهوية التاريخية للعرب، و هي خط الدفاع الأول للأمن القومي العربي، وهي الموجه لجهود الوحدة والالفة والتقارب بين البلدان العربية ، لذلك فإن مؤسسات التربية والتشنئة تعنى بشكل محوري في الحفاظ على الثقافة العربية بغرس القيم الاخلاقية والانسانية، و بناء المواطنة المواطنة الصالحة وغرس الانتماء للأرض والانسان والعروبة والانسانية، ولا يستقيم الامن الثقافي العربي ولا يتحقق إلا من خلال تكاتف وعمل مؤسسي عربي رسمي وأهلي عنوانه إن ما يجمعنا من مقومات ثقافية وحضارية وجغرافية وتاريخية واقتصادية اكبر بكثير مما قد يفرقنا، لذلك فإن العمل للحفاظ على الثقافة العربية خطوة نأمل أن نخطوها من خلال التربية والتعليم و التعاون والتضامن و سن قوانين للحماية الفكرية وللحفاظ على الحضارات والآثار والملكيات الابداعية والفكرية، وتسخير الإعلام ليقوم بدوره بناء ريادي في تعظيم مقومات الوحدة في قلوب وعقول النشئ لتبقى العروبة حاضرة وحية في عصر زاخر بالتحديات والعقبات وصولا الى وحدة ثقافية عربية.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



111 عرض