الشباب و الضرورة الوطنية للوسطية والإعتدال

الدكتوره ريم مشرف العيفان الشباب مستقبل الأوطان وعنوان لكل نهضة وتقدم وهم الأمل في مسيرة العمل والعطاء في عصر تتسابق خلاله الدول للبناء والتطوير والتحديث، وفي الأردن حيث يشكل الشباب غالبية مطلقة على نحو يدعونا لشحذ الهمم في مؤسساتنا الوطنية بكافة انواعها واصنافها لتقديم سبل الرعاية والاهتمام بهذه الفئة العزيزة الغالية. وسعيا لبناء جيل شاب مسلح بالعلم والمعرفة والفكر الوسطي المعتدل فإن الحاجة بالغة وماسة للتركيز في هذا الوقت اكثر من اي وقت مضى بالفكر والوسطية والاعتدال لشبابنا، ذلك الفكر الذي نريده يعبر بناء الازمان والاوقات. إنَّ الفكر الذي نريد من شبابنا أن يتسلحوا به، هو ذلك الفكر الذي يزيد من وعي الفرد لما يحيط به، وبه يزداد إدراكه لوجوده وعلاقته بالكون والحياة، والذي ينقل الإنسان من الظلام والجهل إلى النور والمعرفة، فالإنسان صاحب الفكر الوسطي يطلّ من خلال فكره على عوالم جديدة، فتتسم رؤيته بالشمولية والانصاف والمرونة والوعي، وأكثر قدرة على معرفة ما يجهله، كما أنَّه طريق يسهم في بناء الشخصية المتوازنة (الحسون،2003). إن الفكر الوسطي يقود الشباب إلى الإبداع والإنتاج من خلال بناء القدرات على التفكير الجاد والوصول للحق بدون مبالغة او تعصب، و يثق بقدرته للوصول لأهدافه، والفكر الناضج يولد السلوكيات الحضارية، لذا علينا الإهتمام بالفكر الوسطي لدى الشباب الذي ينشده على الدوام جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاباته الداعية للإهتمام بهذه الفئة وابعادهم عن التطرف وبالتالي الوصول للأمن الفكري والمجتمع الآمن المستقر. ولعل اكثر فئات الشباب حاجة هم الطلبة في المدارس والجامعات وهم محور العملية التعليمية وأساسها، ومهمة تأهيلهم من جميع النواحي الأكاديمية والتربوية والشخصية والنفسية والأخلاقية تقع على عاتق مؤسسات التعليم والتربية والتنشئة لخلق جيل صالح ومؤهل ومنتمٍ لوطنه ودينه وامته والانسانية، ذلك ان التعليم يبدع تنمية شخصية الانسان، تنمية شاملة متكاملة وإعداده للمستقبل، بتحصنه وتمكينه من المعرفة والقيم والاخلاق و تعزيز الاتجاهات الإيجابية عن طريق المناقشة والحوار والتفاعل الإيجابي مع عناصر التربية المختلفة. وإلى جانب التعليم العام، فإن التعليم الجامعي له دور ومساهمة فاعلة في تكوين شخصية الطلبة، من خلال حماية تحصين الشباب من التشدد والغلو وما يترتب عليهما من انحرافات ومشكلات فردية أو اجتماعية، وتعزيز لانتماء لدينهم وأمتهم ووطنهم، ويجعلهم أكثر قدرة على الحفاظ على هوية الأمة وثقافتها وقيمها ومثلها، وأكثر وعياً بمخاطر الفكر الهدام والتكفيري (الجبر، 2002). وبصورة عامة تسهم المؤسسات التعليمية في تعزيز الفكر الوسطي من خلال قيامها بالأدوار المناطة بها من خلال تركيزها على قيم الوسطية والاعتدال وتفهم الأنا قبل الآخر والتأكيد على قاعدة الحوار كأسلوب ومنهج حياة، وترسيخ القيم الأخلاقية وصيانتها على مستوى الفرد والأسرة (تومي، 2011). إن تمكين الشباب من الفكر الوسطي ضرورة وطنية للفرد والمجتمع لضمان أمن المجتمع واستقراره وللسير به في طريق النهضة والتقدم والرخاء والوئام بين مختلف مكوناته وفئاته. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

المراجع تومي، عبد القادر (2011)، التعليم الجامعي ودوره في تعزيز مبدأ الوسطية بين الجامعيين.مجلة التربية والأبستيمولوجيا، بوزريعة، الجزائر، الناشر: المدرسة العليا للأساتذة.ع2،35-11. الجبر، عبد الله بن عبد اللطيف (2002)، دور الجامعة بين التثقيف والتوظيف. جامعة قطر: كلية التربية، الدوحة، ع (17(. الحسون، علاء (2003)، تنمية الوعي. ط1، إيران: دار الغدير.

10 عرض