التعليم المدمج في ظل جائحة كورونا: ميزاته والتحديات التي تواجهه

الدكتورة صفاء نواف بني حمدان، الأردن

التعليم المُدمج أو التعليم الخليط يمثل نظام تعليمي يتمّ من خلاله الدمج بين التعليم وجهًا لوجه بتواجد المعلّم والمتعلّم في مكان واحد والتعليم الإلكتروني أيضًا عن بُعد وعبر الوسائل التعليمية الرقمية، ولذلك؛ تم إطلاق اسم التعليم المدمج أو التعليم المختلط على هذا النظام، ويُذكر أن هذه الطريقة قامت معظم الدول بتطبيقها في وقتنا الحالي؛ بسبب جائحة كورونا وما رافقها من تحديات تربوية وتعليمية في كافة المؤسسات التربوية. يمكن القول بأن هذا النوع من التعليم يتميز بالمرونة في الزمان والمكان؛ إذ يتيح التعلم المدمج فرصة لتجاوز حدودالزمان والمكان في العملية التعليمية والحصول على المعلومات من شبكة الإنترنت. كما أنه يُعزز من القدرة على التعلّم الفردي؛ من خلال تحفيز الطالب على البحث والاستكشاف بنفسه من أجل الحصول على المعرفة العلمية من خلال شبكة الإنترنت ومحركات البحث، وهو يوفر بيئة تفاعلية مستمرة من خلال الاتصال وجها لوجه؛ مما يزيد من التفاعل بين الطالب والمدرس، والطلاب وبعضهم البعض، والطلاب والمحتوى، كما يسهل عملية التواصل مع المتعلمين وتزودهم بالمادة التعليمية بصورة واضحة من خلال التطبيقات المختلفة. ويُساهم في القضاء على مشكلة السلبية في قاعات الدراسة؛ فيقدم الفرصة للمتعلمين لتوسيع وتدعيم أسلوب الفصل التقليدي من خلال الاستخدام الأكثر للشبكة، ويشجع المتعلمين على استخدام الإنترنت وعدم الاعتماد بصفة شاملة على مجرد الحضور في الفصل. لكن كغيره من أنواع التعليم يواجهه تحديات جسيمة، خاصة أن التركيز عليه بدأ في زمن جائحة كورنا، ومن أول التحديات هو ولي الأمر وعدم تقبله للتعليم الإلكتروني لأبنائه، حيث إنه متخوف وليست لديه الثقة في أبنائه لمسايرة هذا النوع من التعليم، وينظر إليه نظرة سلبية من جميع الجوانب، على الرغم من أن الطالب في الحلقة الأولى سريع التعلّم والفهم ويُحب التغيير ولديه الاستعداد لتلقي كل جديد وعنده دراية بالتعامل مع الأجهزة. كما أن معظم المدارس تفتقر إلى إمكانية توفر إنترنت قوي وسريع؛ لأن التعليم الإلكتروني يحتاج إلى خوادم خاصة وتقنية وأجهزة، أيضا نوعية المناهج غير الملائمة لاحتياجات وخصائص الطلبة في العصر الحالي وتسبب لهم الملل حتى لو لم نقدمها إلكترونيا. فضلاً عن أن بعض المعلمين يجدون صعوبة في استخدام التقنيات الحديثة لتقديم المحتوى المناسب، وقد لا يمتلكون القدرة على التعامل الجيد مع الطلبة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وقد لا يكون هناك قدرة على ضبط الطلبة بصورة صحيحة لتصل المعلومة للجميع. ولذا يحتاجون إلى تدريب مكثف، وعليهم تقبل الواقع والتكيف مع التطور. وعدم قدرة جميع الطلبة في الوصول للتكنولوجيا إما من خلال عدم توفر الأجهزة الإلكترونية، أو حزم الإنترنت. شئنا أم أبينا.. فقد فرضت علينا جائحة كورونا العديد من التحديات وكان من أبرزها التعليم؛ لذلك هو نوع جديد من التعليم لا بدّ من استخدامه والتعامل معه. لذلك ينبغي التعرف إلى دراسته بصورة عميقة لتفادي المشكلات التي يمكن أن ترافقه لتحقيق الأهداف التربوية بصورة صحيحة. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



0 عرض