التعلم باستخدام اليات الترميز الدماغي

الدكتورة فهمية محمد أبو سعادة، دكتوراه أصول تربية، الأردن.

نظراً للأوضاع الحالية من تفشي كوفيد-19، ونتيجة لنقل العبء الدراسي على الطلبة بعملية التعلم وكثرة الشكوى والتذمر من ضعف التركيز للطلبة وعدم القدرة على المتابعة وبالتالي تدني الدرجات والتحصيل، فإن من الضروري تسليط الضوء على عملية غاية في الأهمية وتسهم في حدوث التعلم الصحيح من خلال مراعاة لأليات إذا ما تمت مراعاتها فإن التعلم يحقق الغاية المرجوة منه بالإعتماد على فاعلية قصوى للدماغ، كون التعلم يحدث بالدماغ من خلال الشجيرات والوصلات والشبكات العصبية، وهذه العملية تدعى الترميز. ويشير الترميز الدماغي الى تحويل المعلومات إلى صور ذات معنى ليسهل تذكرها أو اختصارها إلى صور أبسط بحيث نستطيع استخدامها وقت الحاجة. وتشير آلية الترميز في الدماغ الى نقل السيالات العصبية من المستقبلات الحسية والموزعة في جميع أنحاء الجسم، حيث تقوم تلك المستقبلات الحسية بتحويل جميع هذه المعلومات الحسية إلى إشارات كهربائية تنقلها إلى الدماغ، والذي يقوم بدوره من خلال عمليات معقدة تتمثل بالانتباه، والإدراك، والتحليل والتخزين (London,Roth&Latham,2010). ويقسم الترميزالدماغي إلى مستويين: الترميز النسبي ( وهو الذي يخزن المعلومات العابرة في الذاكرة قصيرة المدى)، والترميز الدائم ( وهو المتخصص بأهمية الوقت وهو يخزن بالذاكرة طويلة المدى)، (مشاعلة ،2010). وهناك طرق تعمل على تحويل الترميز النسبي إلى الترميز الدائم أي تخزين المعلومات من قصيرة المدى إلى طويلة المدى ابرزها: التكرار: فعند التكرار للمعلومة أو العرض يساعد لنقل الترميز من المستوى النسبي إلى المستوى الدائم .(Martinovis, Gurber& Muller,2008) التباين الشديد: كأن يضع كلمة او جملة حمراء مثلاً وكبيرة الحجم مباينة لباقي الكلمات بلون أسود وحجم أصغر. المفاجأة : فكلما كانت المفاجأة أكبر ساعدت على ذهاب ترميزها إلى مستوى الترميز الدائم. قصر العبارات : فكلما كانت العبارات المستخدمة أقصر كان الترميز أعلى ويرمز بشكل دائم. زمن الترميز: كلما زاد الزمن اللازم للترميز الذوقي انتقل إلى مستوى الترميز الدائم (London,Roth&Latham,2010). كذلك فإن هناك عوامل تؤثر بالترميز ومدى نجاحه وبالتالي حصول التعلم ومنها: وقت الترميز : إن وقت الترميز في الذاكرة الطويلة هو الذي يسبق النوم العميق مباشرة أكثر من النهار . الحالة المزاجية : إن الحالة الجيدة تدعم الاستيعاب في الدماغ. الخبرات السابقة : لأن إحداث الترميز يربط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة ليتسنى للمتعلم تذكرها لدى الذاكرة طويلة المدى. درجة الانتباه والاهتمام : لها مؤثر كبير على عملية الترميز وخاصة الانتباه الإنتقائي. فعند الانتباه والتركيز على المعلومات فإن جهاز التنشيط في الدماغ يرسل إشارة إلى معظم مناطق الدماغ للاستعداد لتلقي المعلومات الجديدة. نوعية الترميز :استخدام الرسم عند الترميز البصري مثلاً لكي يساعد على استرجاعها بسرعة. الخصائص الفيزيائية للمثيرات : اللون، الحجم، الشكل، الحركة والموقع جميعها تؤثر في الانتباه والترميز. التفضيلات الشخصية : إن الشخص ينظم معلومات ليرمزها حسب الأفضلية لديه لمعالجة النتائج. وما يفضله من صفات وما يثير اهتمامه خاصة ( لون، شعر، طول وغيرها ). فعند مشاهدة شخص فأول ما تقوم بترميزه هي الصفة التي ترغبها بالشخص بشكل عام(لون الشعر، لون العينين، طول القامة ). فالتفصيلات البارزة لها إمكانية عالية للترميز، (مشاعلة ،296:2010).. كذلك فإن حصول الترميز للمعارف والمعلومات ويتطلب توظيف طرق و استراتيجيات التدريس التي تحفز الترميز ومن ابرزها:


التعلم مباشرة: حيث يكون الترميز بمستوى الدائم ويقل مع المدة الزمنية (مشاعلة، 2010). العواطف: حيث تسهم بدرجة كبيرة وهامة في الترميز والتنظيم لاستقبال المعلومة، لأنها تحفز عتبة المشاعر العصبية إلى أن تصبح نموذجاً للترميز. إذ أن الافراد الذين عندهم توازن عاطفي هم أكثر عرضة لمعالجة صحيحة وسليمة للمعلومات(Lipovich, 2012 ). تحديد المتعلم الهدف الدراسي: ذلك ان تحديد الهدف يسهم في تعزيز عملية الترميز (Nat , 2012). البيئات التعاونية: الترميز في البيئات التعاونية أفضل منها في البيئات التنافسية، ( BROCAS,2008) الجمل القصيرة أفضل من الطويلة واستخدام الألوان في الترميز (Martinovic et al, 2008 ). ربط الحرف الأول من كل كلمة (مشاعلة ،2010). المحاكاة او تمثيل الحركة لأن التمثيل يدعم آلية المحاكاة الحركية أو رؤية المحاكاة لأن كليهما يساعد على الترميز الفعال (Sanjay,2009).

*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع:

- مشاعلة ،مجدي،( 2010) ، توظيف ابحاث الدماغ في حفظ القران الكريم ، دار الفكر ،عمان – الاردن .

· Brocas,I.,( 2008), Reason, Emotion and Information Processing in the Brain. University of Southern California and CEPR.

· Lipovich,L.,( 2012) , Activity Dependent Human Brain Coding –Noncoding Gene Regulatory Network .

· London, M. Roth,A &Latham,P.(2010), Sensitivity to perturbations in vivo implies high noise and suggests rate coding in cortex

· Martinovic, J. Gruber, T.& Muller,M (2008), Coding of Visual Object Features and Feature Conjunctions in the Human Brain.

· Nat, N.,( 2012 ), Emerging roles of non-coding RNAs in brain evolution, development, plasticity and disease

· Sanjay ,R.,( 2009), Building to discover Acommon coding model .


22 عرض