الألعاب الإلكترونية والسلوك العدواني في ظل الإنفجار المعرفي والتطور التكنولوجي السريع


الشريفة الدكتورة إيمان جاسم، الأردن أصبح لدينا أدوات سُخرت لتسهيل الحياة ولتقريب البعيد ولاكتساب المعارف بأبسط الطرق دون جهد أو وقت، كالإنترنت وما يحويه من تطبيقات تدعى" وسائل التواصل الاجتماعي"، والتي هدفت جميعها للتواصل مع العالم وتقريب البعيد وتبادل المعلومات والثقافات والأفكار بين جميع المجتمعات والفئات دون تمييز، ومع أن الهدف العام هو التواصل إلا أن بعض هذه التطبيقات تسهم وبشكل كبير جداً في نشر السلوكات العدوانية، ومن هذه التطبيقات الألعاب الإلكترونية أو ألعاب الفيديو المختصة في نشر العنف أكثر من التواصل مع الآخرين، فعلى الرغم من أنها تساعد في التواصل إلا أن هذا التواصل يؤثر سلباً على الأبناء وخصوصاً الأطفال والفتية. ومع التطور السريع لهذه الألعاب أصبح على المطورين تقديم أفكار وأساليب جديدة لتجذب أكبر عدد من المستخدمين، فتجد هذه الألعاب مطورة بشكل كبير وتدعم الوسائط المتطورة فتكون الجودة عالية جداً والمؤثرات فيها مطورة بصورة كبيرة، لتجعل المستخدم يسعى ليس فقط للتسلية إنما السعي وراء الألقاب والجوائز النقدية في دوريات خاصة بهذه الألعاب، مما يساعد على إدمان هذه الألعاب، وهذا يتطلب من مطوري الألعاب فهم سلوك اللاعبين وذلك لتحسين الألعاب باستمرار وضمان التزام اللاعبين في هذه الألعاب (Daud, 2018). فصممت هذه الألعاب بصورة تأسر قلوب الشبان والأطفال وتجعلهم يقضون ساعات في اللعب دون كلل، مما ساهم وبشكل كبير في اكساب المستخدم السلوكات العنيفة كالعصبية والتخريب وعدم اتباع القوانين، وسلب حقوق الآخرين وإيذائهم، إضافة إلى العزلة الاجتماعية، ويختلف أثر هذه الألعاب على المستخدمين باختلاف المتغيرات الشخصية للمستخدم، كالعمر مثلاً، فالأثر على الأطفال يظهر بشكل أسرع من الفتيان لأن الأطفال يحاكون ما يلاحظون من سلوكيات فيعملون على تقليدها، وللفترة الزمنية التي يقضيها المستخدم في اللعب بهذه الالعاب العنيفة دور في مدى تأثره فيها فكلما زادت ساعات اللعب كلما ارتفع نسبة الأثر واكتساب السلوك العدواني بصورة أكبر(حسن، 2018). وتشير الدراسات أن الرقابة الوالدية لها دور كبير في الحد من انتشار السلوك العدواني عند الأبناء، وذلك من خلال تنظيم وقت الأبناء ومتابعة ما يستخدمه الأبناء من تطبيقات على الهواتف الذكية والعمل على تجنب هذه التطبيقات التي تنشر السلوكات العدوانية والتي لا تقتصر على العنف الجسدي وإنما العنف اللفظي أيضًا، فتسهم هذه التطبيقات في نشر الكلمات البذيئة واستخدامها بشكل مستمر، هذا عدا عن أثر هذه الألعاب على تدني الدرجات في المقررات الدراسية، خصوصاً في هذه المرحلة التي نعيشها والتي يجتاحها انتشار فيروس "كورونا" وتبعات هذه الجائحة كالتعلم عن بعد، مما أثر في عدم التزام الطلبة في مدارسهم، وزيادة استخدام الهواتف الذكية. مما ساعد على زيادة ساعات لعب الأبناء في الألعاب الإلكترونية وعدم قدرة بعض أولياء الأمور السيطرة على هذا الوضع.ولكن لا بد للأسرة أن تبذل قصارى جهدها في المحافظة على الأبناء وتربيتهم وبالتالي لا بد من تنظيم الوقت وعدم السماح للأبناء باستخدام هذه الألعاب، وتشجيعهم على الالتزام في ساعات الدراسة وساعات اللعب المخصصة لهم واستخدام الألعاب الجماعية أو الفردية التي تنمي الذكاء لديهم أو تنمي القدرات والمهارات الأخرى. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



المراجع:

حسن، يوسف (2018). دور المحتوى العنيف لألعاب الفيديو في السلوك المضاد للمجتمع والتحصيل الدراسي للمراهقين في المدرسة، مجلة الإرشاد النفسي، 53، 197-217

Daud, M. (2018). More Than Just Kills: Meta-clustering Player Behaviors and Playng Styles in PLAYER UNKNOWN'S BATTLEGROUNDS (PUBG), Unpublished Ma. Thesis, Tilburg University.

4 عرض