إدارة الأزمة التعليمية في دولة الكويت في ظل كورونا المستجد

الدكتورة مزنة سعد العازمي، أستاذ مشارك، قسم الإدارة والتخطيط التربوي، كلية التربية، جامعة الكويت تعد جائحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19) من أشرس وأعنف الأزمات التي مرت على جميع دول العالم بلا استثناء، وأدت إلى حدوث خسائر كبيرة على جميع الأصعدة والمستويات وخصوصا على المستويين الاقتصادي والتعليمي. ويعد قطاع التعليم أكثر القطاعات تضررا بعد القطاع الاقتصادي جراء هذه الجائحة من خلال لجوء جميع دول العالم بلا استثناء إلى إغلاق المدارس والمعاهد والجامعات لفترة من الزمن اختلفت من دولة إلى أخرى حسب الإجراءات الصحية والاحترازية المتخذة للتعامل مع هذه الجائحة من أجل الحد من انتشار هذا الفيروس بين الكوادر التعليمية. وقد لوحظ أن العديد من الدول ومن ضمنها بعض الدول الخليجية قد تداركت هذه الأزمة التعليمية من خلال اعتمادها على التعليم عن بعد كحل بديل للتعليم التقليدي (عن قرب) من أجل استكمال ما تبقى من العام الدراسي 2019/2020 وإنهائه في الوقت المحدد في حال استمرار هذه الأزمة الصحية لأكثر من عام، وخصوصا أن هذه الجائحة لم يلح لها في الأفق انتهاء في ظل عدم وجود لقاح ناجع لفيروس كورونا. إلا أن دولة الكويت كانت أكثر الدول تضررا من ناحية تعاملها مع الأزمة التعليمية إذ أن التردد في اتخاذ القرارات أدى إلى إغلاق المدارس الحكومية والمعاهد التطبيقية وجامعة الكويت لمدة قد تجاوزت سبعة أشهر مما أدى إلى تأخر إجراءات إنهاء العام الدراسي 2019/ 2020 في المؤسسات التعليمية الحكومية، بينما لم تعاني المدارس والجامعات الخاصة من ذلك إذ صدر قانون خاص بهذه الفئة باعتماد التعليم عن بعد مما قد أسهم في إنهاء العام الدراسي في وقته المحدد له، وقد أدى ذلك إلى انتفاء تكافؤ الفرص بين طلبة التعليم الحكومي والتعليم الخاص مما اثأر حفيظة العدد من المختصين في الميدان التربوي وأولياء الأمور والطلبة أنفسهم ما بين معارض ومؤيد لتلك الإجراءات. إذ يرى البعض أن وزارة التربية نجحت في إصدار قانون للتعليم الخاص بينما فشلت في تطبيق ذلك على التعليم الحكومي من مدارس وجامعات مما أدى إلى تأخر طلبة التعليم الحكومي في تحصيل التعليم وما يترتب عليه من تبعات. ثم بعد ذلك اتخذ قيادي وزارة التربية قرار بإنهاء العام الدراسي لجميع الفصول بمختلف مراحل التعليم من الصف الأول حتى الصف الحادي عشر على الرغم من رفضهم لهذا الإجراء في بداية الأزمة التعليمية، واعتماد التعليم عن بعد لطلاب الصف الثاني عشر وطلاب المرحلة الجامعية بعد سبعة أشهر من التوقف. وقد انتقد الكثيرون إجراءات وزارة التربية بدولة الكويت في التعامل مع الأزمة التعليمية وفي اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء العام الدراسي 2019/ 2020 في المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائي، المتوسط، الثانوي) من التعليم الحكومي، وعلى الرغم من أن دولة الكويت تصدرت دول العالم بإجراءاتها الحازمة في مواجهة «فيروس كورونا المستجد»، إلا أن وزارة التربية تقف عاجزة عن مواكبة تطورات العصر، ومن المؤسف أن أبناء الكويت هم الوحيدون على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي العاطلون عن الدراسة لمدة سبعة أشهر. كما أن تعامل قيادي وزارة التربية مع الأزمة التعليمية الخاصة بطلبة الثاني عشر من المرحلة الثانوية لم يكن بالمستوى المطلوب إذ تأخرت الوزارة في اتخاذ القرار الذي من شأنه أن يضع الحلول المناسبة والعادلة في لإنهاء هذه المرحلة. وقد طال فشل وزارة التربية في التعامل مع الأزمة التعليمية مخرجات الثانوية العامة وخصوصا أن نسبة النجاح بلغت (99.7%) للقسم العلمي؛ و(97.89%) للقسم الأدبي؛ و(96%) للتعليم الديني؛ وهي أعلى نسب نجاح في تاريخ دولة الكويت مما قد يثير الشكوك حول مصداقية هذه المخرجات، بل قد أثار ذلك جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حول مصداقية هذه النسب في ظل غياب استخدام المقاييس العلمية المعتمدة كجراء الاختبارات التحريرية لهؤلاء الطلبة أسوة لما هو معمول به في بعض الدول الخليجية التي قامت بإجراء اختبارات تحريرية لطلبة السنة النهائية بالتعليم الثانوي في ظل هذه الجائحة مع أخذ التدابير الصحية الاحترازية. وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذ من قبل قيادي وزارة التربية في محاولة معالجة الأزمة التعليمية في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد إلا أنها قد تنال استحسان البعض والرضا عن هذا الإجراء كما قد لا يرضى البعض الأخر عنها ويرى أنها تخبط في اتخاذ القرارات، بل أنها قد تنم عن عدم قدرة قيادي وزارة التربية في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة. وفي الختام فإن جائحة فيروس كورونا كشفت العديد من الثغرات في النظام التعليمي في دولة الكويت، وأظهرت خبايا وعيوب وزارة التربية التراكمية على مدى عقود من الزمان وتعاقب العديد من الوزراء، لعل أهمها عدم فاعلية اللجان السابقة التي شكلت على مدى سنوات عديدة وصرفت عليها الملايين من الدنانير من أجل تطوير التعليم وخصوصا التعليم الالكتروني وفشل الجهود في تطوير منصات تعليمية تخدم التعليم عن بعد. كما أن ذلك يضع عدة تساؤلات حول أهمية وجود مركز لتطوير التعليم في وزارة التربية فشله في المساهمة في إدارة الأزمة التعليمية، بل قد يثير الشكوك حول أداء هذا المركز الذي صرف العديد من الأموال خالا تعاونه مع البنك الدولي من أجل تطوير التعليم إلا أن هذه الجائحة أظهرت أنه في الحقيقة لم يكن تطوير فعلي وإنما هو تطوير شكلي وحبر على ورق. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



9 عرض