أثر الدعم النفسي على مرضى السرطان!


الدكتورة رشا "محمد يعقوب" التميمي، الأردن



إن عدد الإصابات الكبير بمرض السرطان في المراحل العمرية المختلفة في الأردن ومعظم دول العالم، ومن بين تلك المراحل مرحلة الطفولة حيث يصاب ما لا يقل عن 200 طفل سنويا بالمرض وفقا للجمعية الاردنية لاورام الأطفال في الأردن يشير إلى ضرورة ايلاء العلاج الجسدي والعوامل المساندة لهذا النوع من العلاج للمرض والتي من شأنها المساهمة في الشفاء والتخفيف من معاناتهم اهتماما وتركيزا اكبر.

يعاني الأفراد المصابين بالسرطان وأسرهم من عدد من المشكلات والاضطرابات النفسية أهمها الشعور بعدم اليقين حول ما سيحدث مع الشخص لاحقا، واضطرابي القلق والاكتئاب الاكثر انتشارا بين مرضى السرطان مما قد يعيق المريض عن السير بنظام حياته اكاديميا أو مهنيا أو جسديا كما السابق. وقد أثبت الدراسات فاعلية البرامج الوقائية والعلاجية النفسية في التخفيف من القلق المرافق أو الناتج عن الاصابة بمرض السرطان، كذلك فاعليته مع الفئة المعرضة للمعاناة من الضغوطات النفسية للوصول إلى حالة الرضا عن الحياة وإيجاد معنى لها.

أما الهدف الاسمى لكل التدخلات العلاجية النفسية الوصول هو الصحة النفسية والوجود النفسي الممتلئ وليس فقط انتفاء المرض الجسدي لدى مرضى السرطان، وذلك باعتبار مرض السرطان أحد الاحداث الجالبة للتوتر والضغط والتي تعد حدث صادم مفاجئ وقوي تجعل مصاب السرطان يستجيب بشكل ضئيل للعلاج الجسدي اذا لم يتعرض لدعم نفسي مناسب؛ فعدد من تقنيات الارشاد والعلاج النفسي لها فاعلية في تحسين المزاج وتطوير القابلية للتكيف مع المرض، اضافة إلى زيادة المناعة الجسدية لمقاومة المرض.


يضاف للأهداف الرئيسية التخفيف من حدة قلق الموت – خاصة لدى الاطفال المصابين بمرضى السرطان- الذي يظهر على شكل أعراض جسمية ونفسية مثل القلق العام وعدم الاستقرار والحساسية النفسية الزائدة؛ فالدعم النفسي وان كان ذو تكلفة عالية في معظم الأحيان، الا أنه من الامور التي تستحق أن تكون أولوية للأفراد والمؤسسات، وأن يتم التركيز عليها لايصال خدماتها للمرضى وأسرهم، وهو ما بينه نايس (Nice,2004) في نموذجه للتشخيص والتقييم والعلاج النفسي لمرضى السرطان والذي اشتمل على الخدمة النفسية المتخصصة الموصى بها والتي تمتد بين مسح الحاجات النفسية والمشكلات النفسية والاضطرابات والتشخيص والتقييم الى تقديم تدخلات علاجية باسلوب منظم وممنهج.


يمكن تلخيص أهمية وفائدة الدعم النفسي لمرضى السرطان بالتالي:

- القدرة على حل المشكلات والتفكير بطريقة ايجابية.

- مساعدتهم على التعامل مع صورة الجسم التي تتغير تبعا للعلاج.

- التعامل مع صعوبات العلاقات الشخصية.

- رفع القيمة الذاتية لدى المريض عند شعوره بأنه محبوب ومقدر وذا قيمة من قبل الافراد المحيطين فيه من خلال(الرعاية، الثقة، التقدير، والاحترام).

- التكافل الاجتماعي والذي يتكون من خلال الاحساس بالانتماء لجماعة يتشارك بها الشخص باهتماماته وميوله وانشطته.


يحظى هذا المرض باهتمام معظم الدول؛ مما شجع الباحثون على التركيز عليها والتوصية بضرورة الوصول في الخدمات النفسية لشريحة اكبر من مرضى السرطان لما له من اثر ايجابي نفسيًا وجسدياً مثل دراسة فولر(Faller,2016) الألمانية.


مضامين نفسية لمشروع قرية حرير

يرتكز الدعم النفسي الاجتماعي على اربعة محاور رئيسية وهي الدعم النفسي (حب واهتمام وقبول)، والاجتماعي (الرفقة والترفيه والانتماء)، والمادي (مساعدات مادية او عينية كالشعر المستعار الطبيعي الذي يوفره المشروع لجميع الاطفال)، والمعلوماتي (معلومات عن المرض والعلاج وكل ما يتعلق بوضعهم الحالي والمستقبلي) وهي الاسس التي أخذها القائمون على مشروع قرية حرير بالاعتبار كونه يسعى لتقديم خدمة شاملة لمعظم جوانب حياة المريض.


كذلك ويركز المشروع على فئة الاطفال تحديدا لما لها من خصوصية تمتاز بها هذه الفئة- كونها تحتاج الى رعاية نفسية وترفيهية وتعليمية خاصة - للمرور بمرحلة العلاج التي يتخللها الكثير من الابتعاد عن اوقات التعلم واللعب بالوقت والمكان المعتادين بسلاسة ويسر. ومما يجدر ذكره ان بعض العوامل التي تلعب دوراً مهماً في نجاح عملية الدعم النفسي الاجتماعي وأهمها كمية الدعم المقدم وتوقيته: حيث لا يوصى بان تكون الكمية زائدة حتى لا تولد الاعتمادية وضعف تقدير الذات، وهو ما تم مراعاته بالمشروع فالخدمات التي ستقدم محددة ومدروسة ومرتبطة بجدول منظم للانشطة يراعي الحاجات. إضافة إلى نوع الدعم: وهو من الامور الهامة؛ حيث ان تقديم خدمة غير مناسبة لمريض السرطان من شانها ان تؤثر سلبا أو تعيق عملية العلاج الجسدي.


بناءً على ما سبق؛ تتضح أهمية مشروع قرية حرير التي تتمثل بتقديم خدمات نفسية ومادية واجتماعية تساعد في الارتقاء بالصحة النفسية لدى مرضى السرطان سعيا منه للوصول لحياة كريمة يستحقها الجميع من اصحاء ومرضى وهو حق مثبت في جميع لوائح حقوق الانسان الوطنية والعالمية.


*يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.



المراجع:
- Sheard, T. & Maguire, P. The effect of psychological interventions on anxiety and depression in cancer patients: results of two meta-analyses. British Journal of Cancer, 80(11), 1770-1780.
- Baider, L., Peretz, T., Hadani, P.E., & Koch, U. (2001). Psychological Interventions in cancer Patients: a randomized study. General Hospital Psychiatry, 32, 272-277.
- Tower, R. (2007). Providing Psychological Support for Patients with Cancer. Nursing Standards. 22(12), 50-57.
- National Institute for clinical Excellence.(2004). Improving Supportive and Palliative Care for Adults with Cancer. NICE, London.
- Usta, Y. (2002). Importance of Social Support in Cancer Patients. Asian Pacific J Cancer Prev, 13, 3569-3572.
- Hellbom, M. et al. (1990). Individual Psychological Support for Cancer Patients: Utilisation and Patient Satisfaction. 34, 247-256.
- Faller, H. (2016). Utilization of Professional Psychological Care in a Large German Sample of Cancer Patients. Journal of Psychological, Social and Behavioural Dimensions of Cancer. Doi: http://doi.org/10.1002/pon.4197/.
- رشوان، عبد المنصف والقرني، محمد.(20004). المداخل العلاجية المعاصرة للعمل مع الافراد والاسرة. مكتبة الرشد: الرياض.
- عطون، اخلاص. (2018). الضغط النفسي وعلاقته بالدعم الاجتماعي لدى مرضى سرطان الثدي. رسالة ماجستير، جامعة القدس.
- بوسبي، آمال. (2018). فاعلية برنامج علاجي معرفي سلوكي في تخفيف قلق الموت لدى مرضى السرطان. رسالة ماجستير، جامعة أم البواقي. 

27 عرض